أخبار الأردناهم الاخبارخبر عاجل

الحوارات لـ”التاج”: صناع القرار في الأردن لم تنتجهم صراعات المجتمع

التاج الإخباري – عدي صافي

قال المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات في حديث له مع التاج أن المرحلة التي وصلنا لها اليوم تعتبر مرحلة محتقنة يغيب فيها حرية الرأي وتغيب فيها خطط استراتيجية حقيقية تتعلق بهيكلة الصورة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

واضاف بأن كل ما سبق كان في إطار أو مفهوم ما يسمى بالإصلاح السياسي، لكننا اليوم يجب أن نذهب باتجاه رئيسي نحو عملية تحول ديمقراطي حقيقي، فالديمقراطية وسيلة لتحقيق المساواة والعدالة ومعناها الحقيقي إرجاع اصل السلطة إلى الولاية العامة وهذا الكلام يتطلب تحول كبير في الدستور وتحول في الفهم السياسي لطبيعة الحراك المجتمعي الداخلي، وهذا الحراك قد يعبر عن نفسه بانفجارات وشاهدنا خلال الأسبوع الماضي حجم الغضب الكامن داخل بنية المجتمع وهذا أمر شديد الأهمية وإذا تراكم بشكل كبير قد يولد انفجار غير منضبط وبالتالي نذهب إلى الفوضى.

وبين في حديثه أن أفضل طريقة لتنفيس هذا الاحتقان تكمن في إعطاء الناس مساحة ليعبروا عن أنفسهم وإعطائهم مساحة واسعة ليشعروا أن لهم القرار الكافي وان لديهم القدرة على أن يكونوا ضمن منظومة صناعة القرار.

وذكر حوارات أن العالم اليوم لم يعد يثق بالأردن في ما يخص الإصلاح السياسي أو التحول الديمقراطي واصبح لديه قناعة ان الدولة الأردنية تحاول أن تمرر الاستحقاقات الكبرى مثل الحديث عن إصلاح سياسي والإصلاح لم يحصل، فنحن لم نشهد حكومة برلمانية منتخبة من قبل الشعب ولم نشهد حكومة تملك ولاية عامة، ومجلس النواب جاء بقانون يحوي شوائب كبيرة عدا عن ذلك خضوعه لعمليات تزوير ممنهجة منذ عقود، والثقة في منتجات العملية السياسية أصبح محدوداً في الأردن وانعكست على أي حديث عن الإصلاح.


واوضح أننا أمام مرحلة مصيرية للدولة ومصيرية لأبناء البلد في كل الاتجاهات، وان في الماضي كانت الدولة تنفق على مواطنيها من خلال المساعدات ولكن مع انقطاع المساعدات لم تعد الدولة تقدم دعم للمواطن.

وأشار إلى أن الأردن يملك مظلة محتوية للانفجارات التي قد تحدث وهي مؤسسة العرش ومن خلالها يمكن السير بالتحول الديمقراطي من دون تخوف من ارتدادات قد تحدث، ويمكن استثمار هذا التحول بهدوء رصين ورزين ينقلنا من حالة صناعة قرار مرتبكة غير محاسبة، ومترهلة وفاقدة لشرعيتها، إلى صناعة قرار يشرف عليه الناس من خلال مجالس نيابية.


ونوه أن المشكلة بالأردن تكمن في عملية إنتاج النخبة السياسية في البلاد لم تعد بالطريقة المثلى، وأن الأشخاص الذين وضعوا في منصب رؤساء وزراء كانوا موظفين ولم تنتجهم صراعات المجتمع أو قوتهم الذاتية، وليس لديهم القرار أو الولاية العامة ليصنعوا شيئاً في السياسة العامة أو في التوجهات الكلية وهم يمررون المرحلة ولا يمكن التعويل عليهم في أحداث التغيير.


وتابع، ان ما شهدناه في الفترة الماضية هو منتهى التطرف في تبني وجهة نظر شخصية والاعتقاد انها صحيحة، منذ متى ودولة عمرها ١٠٠ عام تعود على بدئها في تبني المجتمع للنظام العشائري والقبلي ليعيد الإصلاح، والمفترض بعد ١٠٠ عام من عمر الدولة انها انتجت حياة سياسية اقتصادية قادرة على أن تنوء بعمق المجتمع وتحمله بمشاكله وتجد الحلول له، ولكن العودة الى ذلك يعتبر دلالة على عملية اخفاق وبالتالي يجب أن نراجع ونعرف لماذا حدثت، مؤكداً ان هذه الأشكال الغير دولاتية كما اسماها وتبنيها النقاش في الحياة العامة والإصلاح امر خطير.


وعبر أن الدول التي قامت بالاصلاح اتجهت إلى خبراء في الشؤون الدستورية والقانونية والاقتصادية انتجوا قوانين اقتصادية، من خلال عقدهم لاجتماعات مع ابناء المجتمع وخروجوا بصيغة نهائية عرضت على لجان منتخبة في دول أخرى من العالم، ومن ثم عرضت هذه القوانين كاستفتاء على العامة، لكن في الأردن فكرة الإستفتاء مستثناة من قبل صناع القرار، ولكن الان يمكن أن تعين هذه اللجنة خبراء وتصنع قوانين أساسية ولجان سياسية، مؤكدا انه اذا كان الهدف من العمل مصلحة الوطن يمكن تحقيق نتائج مرجوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى