أخبار الأردن

بعد فاجعة العقبة.. متخصصون: ادارة المخاطر واجراءات السلامة لم يكونا في الميناء

التاج الإخباري - عدي صافي 

السرحان: الإستراتيجيات المعمول بها غير محدثة ولا تتوافق مع المهددات. 


السرحان: خطة الإستجابة لم تكن محكمة بالشكل المطلوب. 


سعيدان: خطط ادارة سلامة العمليات في الحقيقة حبرٌ على ورق. 


تابع الشارع الأردني الحادث المأساوي من تسرب غاز الكلورين السام في ميناء مدينة العقبة والذي خلف ١٣ وفاة و٣٠٠ اصابة وفق تصريحاتٍ رسمية. 

الحادث المأساوي، فتح الباب على تساؤلاتٍ عِدّة حول تجهيزات الأمن والسلامة المتخذة من قبل الجهات المعنية، اضافة الى خطط الطوارئ وادارة المخاطر المعمول بها في مثل هذه الاماكن. 

رئيس قسم الصحافة والإعلام في الجامعة العربية المفتوحة والمتخصص في ادارة وتحليل المخاطر في المؤسسات والدوائر على اختلاف انواعها الدكتور فيصل السرحان قال إنه لا شك لديه ان كثيراً من المؤسسات الرسمية لديها دراية في ادارة المخاطر. 

واوضح السرحان في حديث له مع "التاج" ان الإستراتيجيات المعمول بها غير محدثة ولا تتوافق مع المهددات والتحديات الجديدة التي تظهر من حينٍ لآخر وبتسارعٍ كبير. 

واشار الى ان ما حدث في مدينة العقبة له مسببات لا يمكن انكارها، إلا ان الاحتياطات كان يجب اتخاذها او تطبيقها او فحصها قبل وقوع الخطر، ويقصد بها (الإجراءات الوقائية المبنية على ادارة تحليل مخاطر حصيفة وحديثة ومتابعة بشكلٍ مستمر). 

واكد ان منطقة مثل منطقة وقوع الحادث تعتبر خطرة يجب فحصها بشكل دوري وتدريب الموظفين عليها بشكل مستمر، وعلى الأقل مرة واحدة كل ٣ أشهر، وفق نظام بوسطن لتحليل وادارة المخاطر الذي يعتمد على ميكانزمات واستراتيجيات حديثة غير مسبوقة. 

وبين ان خطة الإستجابة في هذه الكارثة لم تكن محكمة بالشكل المطلوب، وان كانت كذلك لما شهدنا هذا العدد من الوفيات والإصابات حتى لبعض كوادر الجهات المعنية اثناء تعاملهم مع مثل هذه الكوارث. 

وقال السرحان إن ادارة الأزمة من الجانب الإعلامي كان يمكن ان تكون أكثر ثباتاً ونجاحاً، في حال تواجد مختصين في مثل هذا النوع من الإدارات الإعلامية المبنية على استخدام استمالات منطقية وعقلية ومعلوماتية دقيقة وشفافة. 

وقدم السرحان تعازيه الحارة لذوي المتوفين وتمنى الشفاء العاجل للمصابين، مؤكداً ان الجامعة العربية العربية المفتوحة مستعدة لتقديم مثل هذه الدورات التدريبية والمشورات المستندة الى الخبرة المطلوبة لجميع المؤسسات. 

بدوره قال وزير المياه الأسبق المهندس معتصم سعيدان إن الجميع يدعي ان لديه خطط لادارة سلامة العمليات إلا أنها في الحقيقة حبرٌ على ورق او متطلب يتم تحضيره ولا يتم مراقبته او تدقيقه من الجهات المختصة الا اذا كان المصنع او المنشأة لها ارتباط عالمي. 

واوضح سعيدان في حديثه ل"التاج" انه ينقصنا الرقابة والقانون الصارم وجهة تتحمل مسؤولية المتابعة.

الصحفية فرح منقار بدورها نشرت عبر حسابها الرسمي على تويتر تغريدةً قالت بها:" ‏كيف يتسرب غاز سام داخل ميناء!!
ألم يكن ذلك متوقعاً!!
أين الجاهزية والتنبؤ بالمخاطر وإدارتها، الله يرحم الضحايا ويصبر أهاليهم ويحمي البلد وأهلها من كل شر وخطر ‎#العقبة ‎#الأردن". 

وكتب محمد العويمر ما أسماه" أسئلة حائرة في حادث العقبة؟"، موضحاً ان الفيديو الذي يصور الحادث ظهر في الصورة سفينة تنتظر تحميلها بالصهاريج بغاز الكلورين السام تباعا من خلال الشاحنات التي تقف في الساحة لافراغ حمولتها وخلال هذه الإجراءات يسقط صهريج وينفجر، وسط هروب بعض الشاحنات والشباب العاملين في الميناء الصناعي وانتظار شاحنات بصهاريجها وسواقيها لافراغ حمولتها من الصهاريج. 

متسائلاً عن الاحتياطات التي اتخذت تحسبا لهذا الحادث الذي أودى بحياة أرواح بريئة، بسبب عدم وجود احتياطات تحميهم من هذا الموت الذي كان ينتظرهم في بيئة خطرة، وفق حديثه. 

ووضع العويمر عدة اسئلة مثل: هل سائق الرافعة لديه قناع حماية من الغاز في حال حدث خلل او تسرب للغاز وخاصة انه في مكان لا يمكنه من حماية نفسه؟
هل سائقي الشاحنات لديهم أقنعة حماية من الغاز  تحميهم من تسرب الغاز في الميناء وخاصة انهم لم يستطيعوا الهرب من المكان؟ 
هل هناك مكان معزول يلجأ له الأفراد في حال حدوث تسرب يحميهم من الغاز في الميناء الصناعي؟ 
-هل السفينة كان افرادها يرتدون أقنعة الغاز في لحظة التفريغ في السفينة ام لا؟ 
-هل هذه الصهاريج تمر في شوارع العقبة والمدن الأردنية في ذهابها وايابها، ماذا اذا حدث لها ما حدث في الميناء وهذه كارثة أخرى؟
-هل تم تطبيق إجراءات السلامة العامة حسب التعليمات ام انه ما يجري فزعة بلا ضوابط وأنظمة سلامة صارمة؟
-هل يوجد في مكان تحميل الغاز وتنزيله فريق طبي متواجد او قريب من المكان للتدخل الفوري لإنقاذ الأرواح مجهز باللباس الخاص واقنعة الغاز؟
-لماذا لا تتواجد فرق من الدفاع المدني المجهزة ضمن إجراءات السلامة العامة للتدخل في حوادث التسرب في حال يوجد تحميل وتنزيل مواد خطرة ويكون هذا ضمن الإجراءات؟ 
-ما حدث يمكن أن يحدث في اي مكان ولكن الفرق في إجراءات السلامة التي اعتقد انها غابت عن حادث العقبة نهائيا.

متخصصون قالوا في حديث لهم مع التاج إن اتباع انظمة تحليل وادارة المخاطر وتطبيقها بحرفية واتقان كان سيحول دون وقوع هذا العدد من الوفيات والإصابات. 

واوضحوا ان اتباع نظام "بوسطن" لتحليل وادارة المخاطر أو غيره من الانظمة العلمية، سيساعد القائمين على العمل على تحديد اهم المهددات والمخاطر التي تواجههم ومدى تأثيرها واحتمالية حدوثها نسبةً الى الأيام والأشهر والسنوات. 

واشاروا الى ان تلك الأنظمة ستسهل على القائمين اتخاذ اجراءات وقائية.

Loading... زر الذهاب إلى الأعلى