أخبار الأردن

خبراء: استقرار الدينار وجذب الاستثمارات والسيطرة على التضخم يتطلب رفع سعر الفائدة

التاج الإخباري - ايمان المومني

يأتي قرار البنك المركزي الأردني أخيرا رفع سعر الفائدة بمقدار خمسين نقطة على أدوات السياسة النقدية، استجابة لعدد من التطورات النقدية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة والعالم، بحسب خبراء واقتصاديين.

  وأكد هؤلاء الخبراء والاقتصاديون أن استقرار الدينار وجذب الاستثمارات والسيطرة على التضخم يتطلب رفع سعر الفائدة.

وقال وزير المالية، ووزير الصناعة والتجارة السابق الدكتور محمد ابو حمور إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي رفع سعر الفائدة على الدولار في اطار سعيه للسيطرة على ارتفاع الاسعار، وكذلك قام عدد من البنوك المركزية في المنطقة باجراءات مماثلة، يضاف لذلك ما نشهده محلياً من ارتفاعات متتالية في الاسعار نتيجة للتطورات الجيوسياسية والعسكرية التي يشهدها العالم في هذه الايام.

 واضاف ان البنك المركزي من خلال هذا الاجراء يهدف الى تعزيز الاستقرار النقدي والمالي في المملكة عبر الحفاظ على  جاذبية الودائع بالدينار، مع السعي الى كبح جماح التضخم الذي يترافق مع الارتفاعات المتتالية في الاسعار مؤكدا ان هذا القرار يأتي اجراء وقائيا ضروريا للحد من ارتفاع الاسعار وضمان جاذبية الدينار الاردني .
 
وبين ابو حمور ان قرار البنك المركزي رفع سعر الفائدة لا خلاف على ضرورته وأهميته ، وهو خطوة ايجابية، للابقاء على أسعار الفائدة التفضيلية لبرنامج تمويل القطاعات الاقتصادية الحيوية وبرنامج دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة والمهنيين والحرفيين. 
 
ودعا الى مراعاة الاثار التي قد تترتب على هذا القرار بما في ذلك زيادة الفوائد التي يدفعها المقترضون وارتفاع كلفة الاستيراد على التجار وكلفة المواد الاولية المستوردة مما قد يؤثر على تنافسية المنتجات الصناعية الأردنية، مشيرا الى بعض الصعوبات التي قد تواجه المستثمرين نتيجة لارتفاع كلف التمويل.

 وختم أبو حمور حديثه قائلا: هناك احتمال لارتفاع كلف الانتاج بشكل عام وتراجع الدخل المتاح للانفاق لدى المواطنين مما قد يؤثر على الاوضاع في الاسواق المحلية ويقلص القدرة الشرائية للمواطنين، وهذا يتطلب التفكير سلفاً بخطوات وسياسات اقتصادية ومالية تضمن للاقتصاد الاردني مواصلة السير قدماً في مسار التعافي وتحقيق نسب نمو تنعكس ايجابيا على حياة المواطنين.
 
الخبير الاقتصادي ومدير عام جمعية البنوك السابق الدكتور عدلي قندح قال: يأتي هذا القرار ضمن قرارات البنوك المركزية العالمية، وخاصة بنك الاحتياطي الفيدرالي الاميركي ، التي رفعت اسعار الفائدة لمحاربة موجة ارتفاع الاسعار التي شهدتها الاسواق العالمية في الاشهر الاخيرة، وفي الاردن فإن الهدف الأساسي من القرار هو المحافظة على هامش الفائدة لصالح أدوات الدينار مقارنة مع اسعار الفائدة في الإقليم والعالم للمحافظة على جاذبية الدينار والاستثمار في السوق الأردني.

واضاف ان القرار يأتي لمحاربة التضخم في الاسعار التي يشهدها الاقتصاد وان كانت ليست بالمستويات العالمية، وكل ذلك نظرًا لان المهة الأساسية التي تضطلع بها البنوك المركزية هي المحافظة على استقرار الاسعار.

وزاد قندح: لا شك بان مثل هذا القرار والاتجاه التصاعدي الذي تشهده اسعار الفائدة محليًا واقليميا ودوليا ستكون له اثار ايجابية على اسعار الفائدة على الودائع مما يعني ان المودعين سيستفيدون من هذا الوضع،. وبالمقابل ستشهد اسعار الفائدة على مختلف انواع القروض والتسهيلات الائتمانية ارتفاعات سيكون لها تداعيات سلبية على الطلب على الائتمان وبالتالي على العرض في المدى المتوسط والطويل وهذا سيكون له تأثيرات سلبية على معدلات النمو الاقتصادي، في الوقت الذي فيه الاقتصاد بحاجة لاسعار الفائدة المنخفضة لزيادة الاستثمارات وتحقيق معدلات نمو مرتفعة تساعد ايضا في تخفيض معدلات البطالة، وكل ذلك يستدعي اللجوء الى ادوات اقتصادية اخرى من جانب الحكومة لتحفيز الاستثمار والقطاع الخاص.

وقال ان حرص البنك المركزي على استمرار توفير التمويل الميسر للقطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية، دفعه للإبقاء على أسعار الفائدة التفضيلية لبرنامج البنك المركزي لإعادة تمويل القطاعات الاقتصادية الحيوية والبالغ قيمته 1.3 مليار دينار دون تغيير عند 1.0% للمشاريع داخل محافظة العاصمة، و0.5% للمشاريع في باقي المحافظات، علماً أن عدد القطاعات المشمولة في هذا البرنامج هي عشر قطاعات اقتصادية: (الصناعة، والسياحة، والطاقة المتجددة، والزراعة، وتكنولوجيا المعلومات، والاستشارات الهندسية، والصحة، والنقل (شركات النقل)، والتعليم (التدريب المهني والفني والتقني)، (وقطاع التصدير).

وقد تم من خلال هذا البرنامج تمويل 1,750 مشروعًا بقيمة بلغت نحو 1,296 مليون دينار، ساهمت بخلق نحو 14,292 فرصة عمل جديدة، فضلًا عن أن هذا البرنامج حافظ على نحو 51 ألف فرصة عمل منذ بدء جائحة كوفيد-19. علمًا أن الرصيد المتاح لإعادة الإقراض ضمن هذا البرنامج يبلغ حاليًا نحو 567 مليون دينار.
وبين قندح ان اللجنة قررت الإبقاء على سعر فائدة برنامج البنك المركزي لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والمهنيين والحرفيين البالغ قيمته 700 مليون دينار على مستواه الحالي دون تغيير، بحيث لا يتجاوز سعر الفائدة للمقترضين 2% ولأجل 54 شهرًا، من ضمنها فترة سماح تصل إلى 12 شهرًا. وقد بلغ عدد المشاريع الممولة من البرنامج 5,910 مشروعًا بقيمة 532 مليون دينار، وحافظ البرنامج كذلك على نحو 95.2 ألف فرصة عمل منذ بدء الجائحة.
 
وعبر الاتصال المرئي قال الاستاذ المشارك في السياسات العامة في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية في دبي الدكتور خالد الوزني  ان التأشير برفع أسعار الفائدة، عبر رفع سعر إعادة الحسم، على النافذة المفتوحة لدى النبوك المركزية مؤشرٌ الى التحول نحو سياسات نقدية تشددية، مقابل سياسات التيسير الكمي، أو التيسير النقدي، وذلك ضمن سياسات تعطي للجهاز المصرفي توجهات نحو رفع أسعار الفائدة لديها، إما بالنسبة نفسها، أو بنسب مقاربة منها.

واضاف من الواضح أن العالم اليوم يسير نحو سياسات نقدية انكماشية لمواجهة تراكمات سياسات سابقة، كانت قد بدأت منذ ما يزيد على 14 عاما، حينما عصفت الأزمة المالية العالمية بالاقتصادات،  وتبعتها سياسات تسيير كمي أدت إلى حقن الاقتصادات بمبالغ نقدية ضخمة، وركود اقتصادي مواز، أوصل اسعار الفائدة إلى اقل نسبة عالمية، بل انحدر بعضها إلى اسعار فائدة صفرية وسالبة في العديد من الدول.

وتابع الوزني: وقد تبع ذلك اخيراً تبعات أزمة كورونا وما استوجبته من سياسات تيسير كمي إضافية، جعلت من الولايات المتحدة تحقن اقتصادها بتحويلات نقدية مباشرة تجاوزت قيتمها 3 تريليونات دولار، لتكتمل الدورة الاقتصادية بالحرب الروسية الأوكرانية، وما نتج عنها من تعطل في إمدادات الغاز، والغذاء، وزيادات في كلف سلاسل التزويد، وخاصة الكلف اللوجستية، من نقل وتأمين وحماية، وغيرها، وتمخضت كذلك عن حرب عملات عالمية، دخلها الدولار بسيولة عالمية غير مسبوقة، وبضغوط على قيمته لم يشهدها من قبل.

وأشار الى ان المحصلة لما سبق هي ظهور بوادر تضخم مزدوج بسبب، تضخم دفع الكلف، الناتج عن زيادة الكلف في العالم، بفعل جائحة كورونا وتضخم دفع الطلب، الناتج عن الكُتل النقدية الكبيرة التي تم حقنها في اقتصادات العالم، وبمبالغ ضخمة، جعلت من السيولة الضخمة مصدراً للتضخم ورفع الاسعار؛ والنتيجة أن العالم وصل إلى حقبة ما يسمى "فخ السيولة" أو مصيدة السيولة، التي ترافقها حقبة تضخم الكلفة الناتجة عن الحرب القائمة، ومتبقيات أثر جائحة كورونا.

ومن هنا بات لزاماً على العالم أن يتجه نحو ضبط ايقاع التضخم، وما يعنيه من إضعاف القوة الشرائية للعملات، وبالتالي التأثير السلبي على الاستقرار النقدي للدول. ومن هنا فإن التأشير برفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي، والمركزي البريطاني، والعديد من البنوك المركزية العالمية، إنما هو استحقاق عالمي لضبط القوة الشرائية للعملات، ومحاربة، وضع السيولة الفائضة عالمياً وتجفيفها، وما يتبع ذلك من سياسات نقدية انكماشية، تدعو الجهاز المصرفي في العالم إلى رفع اسعار الفائدة على الإقراض، وزيادة معدلات الفوائد على الودائع، وإن كان ذلك بنسب متفاوتة.

وبين الوزني ان الأردن ثبت منذ العام 1995، سعر الصرف على عملة الدولار، وحافظ البنك المركزي على هامش فائدة بين اسعار الفائدة على الدينار والدولار، لصالح الدينار الأردني، حماية للعملة المحلية، ودعماً لاستقرارها، ورغبة في الحفاظ على القوة الشرائية للدينار، وما يعنيه ذلك من حفاظٍ على القوة الشرائية لدخل الأفراد في الاقتصاد، وخاصة  ذوي الدخل المتوسط والمحدود.

وأوضح الوزني ان تلك السياسات نجحت بدعم استقرار الاقتصاد الوطني، وساعدت في الحفاظ على مستويات الدخل الفردي، بيد أنه من المفيد القول: انه ليس من المطلوب دوماً رفع اسعار الفائدة التأشيرية، أي سعر إعادة الخصم، بالنسب نفسها التي يرفع بها الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة لديه.

والمهم دوماً هو الحفاظ على الهامش بين سعر الفائدة على الدولار والدينار، ولصالح الدينار، حفاظاً على العملة المحلية، وكبحاً لأي توجهات نحو ما يسمي "بالدولرة"، أي التحول من العملة المحلية نحو الدولار، وهو ما نجح الأردن في كبحه على مدى العقود الثلاثة الماضية.

وبين وزير الاستثمار السابق مهند شحادة ان سياسة ثبات سعر الصرف  منذ عام 1995 اثبتت نجاحها في تحقيق الاستقرار النقدي والحد من التضخم وبالتالي المحافظة على القوة الشرائية للمواطن بوجود سعر صرف قوي وتضخم معقول.

واضاف اما بالنسبة للتضخم  2.4 بالمئة حاليا ، لكن السياسة النقدية تبني توقعاتها عَلِي ضغوط التضخمية المستقلبلية وكل المؤشرات تشير الى ان التضخم في نهاية عام 2022 سوف يفوق 3 الي 4 بالمائة .

واشار الى ان قانون البنك المركزي نص صراحة على من اهدافه المحافظة على الاستقرار النقدي ونحن لا نستطيع ان نخالف القانون عندما نرى خطرا على جاذبية الدينار مقابل العملات الدولار والخليج فنرفع الفائدة بالمقدار نفسه فقط؛ لنحافظ على الهامش لصالح الدينار مع تلك العملات .

واكد شحادة ان حماية الدينار من أهم ركائز الاستثمار، فيما المحافظة على التضخم يعد من اهم اركان الامن المجتمعي وعلينا جميعا التأقلم؛ كي نعبر هذا المطب الاقتصادي العالمي باقل تكلفة.

ومن هنا بات لزاماً على العالم أن يتجه نحو ضبط ايقاع التضخم، وما يعنيه من إضعاف القوة الشرائية للعملات، وبالتالي التأثير السلبي على الاستقرار النقدي للدول.

ومن هنا فإن التأشير برفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي، والمركزي البريطاني، والعديد من البنوك المركزية العالمية، إنما هو استحقاق عالمي لضبط القوة الشرائية للعملات، ومحاربة، وضع السيولة الفائضة عالمياً وتجفيفها، وما يتبع ذلك من سياسات نقدية انكماشية، تدعو الجهاز المصرفي في العالم إلى رفع اسعار الفائدة على الإقراض، وزيادة معدلات الفوائد على الودائع، وإن كان ذلك بنسب متفاوتة.

وبين الوزني ان الأردن ثبت منذ العام 1995، سعر الصرف على عملة الدولار، وحافظ البنك المركزي على هامش فائدة بين اسعار الفائدة على الدينار والدولار، لصالح الدينار الأردني، حماية للعملة المحلية، ودعماً لاستقرارها، ورغبة في الحفاظ على القوة الشرائية للدينار، وما يعنيه ذلك من حفاظٍ على القوة الشرائية لدخل الأفراد في الاقتصاد، وخاصة  ذوي الدخل المتوسط والمحدود.

وأوضح الوزني ان تلك السياسات نجحت بدعم استقرار الاقتصاد الوطني، وساعدت في الحفاظ على مستويات الدخل الفردي، بيد أنه من المفيد القول: انه ليس من المطلوب دوماً رفع اسعار الفائدة التأشيرية، أي سعر إعادة الخصم، بالنسب نفسها التي يرفع بها الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة لديه. والمهم دوماً هو الحفاظ على الهامش بين سعر الفائدة على الدولار والدينار، ولصالح الدينار، حفاظاً على العملة المحلية، وكبحاً لأي توجهات نحو ما يسمي "بالدولرة"، أي التحول من العملة المحلية نحو الدولار، وهو ما نجح الأردن في كبحه على مدى العقود الثلاثة الماضية.

وبين وزير الاستثمار السابق مهند شحادة ان سياسة ثبات سعر الصرف  منذ عام 1995 اثبتت نجاحها في تحقيق الاستقرار النقدي والحد من التضخم وبالتالي المحافظة على القوة الشرائية للمواطن بوجود سعر صرف قوي وتضخم معقول.

واضاف اما بالنسبة للتضخم  2.4 بالمئة حاليا ، لكن السياسة النقدية تبني توقعاتها عَلِي ضغوط التضخمية المستقلبلية وكل المؤشرات تشير الى ان التضخم في نهاية عام 2022 سوف يفوق 3 الي 4 بالمائة .

واشار الى ان قانون البنك المركزي نص صراحة على من اهدافه المحافظة على الاستقرار النقدي ونحن لا نستطيع ان نخالف القانون عندما نرى خطرا على جاذبية الدينار مقابل العملات الدولار والخليج فنرفع الفائدة بالمقدار نفسه فقط؛ لنحافظ على الهامش لصالح الدينار مع تلك العملات .

واكد شحادة ان حماية الدينار من أهم ركائز الاستثمار، فيما المحافظة على التضخم يعد من اهم اركان الامن المجتمعي وعلينا جميعا التأقلم؛ كي نعبر هذا المطب الاقتصادي العالمي باقل تكلفة.

زر الذهاب إلى الأعلى