انزالات الصين على قطاع غزة .. فيديو "مفبرك"
التاج الإخباري -
التاج الإخباري - تداول مستخدمون عبر منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قالوا إنه لعمليات إنزال جوي لمساعدات إنسانية نفذتها الصين فوق قطاع غزة، رغم الحصار الإسرائيلي ومنع دخول المساعدات لأكثر من شهرين.
تحقّق المرصد الفلسطيني “تحقّق” من صحة المقطع المتداول من خلال البحث العكسي عنه في المصادر العلنية، باستخدام تقنيات البحث الرقمي، وتبين أن الفيديو مركب من مقطعين منفصلين، الجزء الأول منه يعود لمناورة عسكرية مشتركة بين القوات الجوية المصرية ونظيرتها الصينية، نُفّذت خلال الفترة من 19 نيسان/ أبريل وحتى 4 أيار/مايو 2025، تحت اسم “نسور الحضارة 2025“.
وتُعد هذه أول مناورة من نوعها بين البلدين، وشاركت فيها طائرات عسكرية صينية من طراز (J-10C) و(Y-20) وطائرات إنذار مبكر، وكان هدفها تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات في مجالات الدعم والإسناد الجوي.
أما الجزء الثاني من المقطع، فيتضمن لقطتين؛ الأولى نُشرت بتاريخ 19 تشرين الأول/أكتوبر 2024 عبر حساب الناشط الفلسطيني “Hasan Almalaha” في إنستغرام، وتُظهر عملية إنزال جوي لمساعدات فوق شمال قطاع غزة، دون أي إشارة إلى الجهة المنفذة.
فيما نُشرت اللقطة الثانية بتاريخ 20 نيسان/أبريل 2024 عبر تطبيق “تيك توك“، وتوثق عملية إنزال مماثلة، لم يُذكر خلالها أن الصين هي من نفذها، كما لم توثق أي جهة رسمية أو إعلامية تنفيذ الصين لأي عملية إنزال جوي في القطاع مؤخرا.
وفي السياق تواصل فريق المرصد الفلسطيني “تحقق” مع المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، والذي أكد أن الادعاء غير صحيح، إذ لم يتم تنفيذ أي إنزال جوي للمساعدات في غزة مؤخرًا، وأضاف: “لم تدخل أي مساعدات إلى غزة خلال هذه الفترة”.
وهو ما نفاه أيضاً الصحفي طارق دحلان لـ”تحقق”، موضحاً أن الخبر غير صحيح تماماً ولم يصل أي مساعدات صينية أو غيرها لقطاع غزة.
وبحسب ما وثقته وسائل إعلامية، فإن الجهات التي نفذت عمليات إنزال جوي للمساعدات الإنسانية في قطاع غزة سابقا كانت: الأردن، مصر، الولايات المتحدة، الإمارات، قطر، ألمانيا، بريطانيا، فرنسا، بلجيكا، وهولندا، إضافة إلى دول أخرى شاركت بشكل محدود أو ضمن تنسيق مشترك، ولم تكن الصين من بين هذه الدول.
كما أظهرت المراجعة أن الصين اقتصرت مساهمتها على إرسال شحنات إنسانية إلى مطار العريش المصري، وتقديم مساعدات مالية وتبرعات لصالح مؤسسات إغاثية تعمل في غزة، مثل الأونروا، إلى جانب دعم مبادرات محلية نفذتها مؤسسات خيرية صينية بالتنسيق مع أطراف محلية.
استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة
يواجه قطاع غزة أوضاعًا إنسانية كارثية نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 2 آذار/مارس 2025، والذي أدى إلى منع دخول المساعدات الإنسانية بشكل كامل، ما تسبب بنقص حاد في الإمدادات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والوقود والمساعدات الطبية، مما أثر بشكل مدمر على السكان، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن .
ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، فإن الوضع الإنساني في غزة هو “الأسوأ على الأرجح” منذ بدء العدوان الإسرائيلي، حيث بلغ مرور نحو شهر ونصف دون السماح بدخول أي إمدادات عبر المعابر، مما يمثل أطول فترة توقف للإمداد حتى الآن. كما حذر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم الأزمة، مؤكدًا أن العائلات “تتضور جوعًا”، بينما المساعدات الغذائية عالقة على الحدود.
وبحسب تقرير وزارة الصحة الفلسطينية في غزة الصادر بتاريخ 16 مايو 2025، فقد ارتفعت حصيلة الشهداء إلى 53,119 شهيدًا و120,214 إصابة منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023. وخلال الـ24 ساعة الأخيرة فقط، وصل إلى مستشفيات القطاع 109 شهداء (بينهم شهيد جرى انتشاله) و216 إصابة. كما أفادت الوزارة بأن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب الاستهداف المباشر والمستمر. ومنذ 18 مارس 2025، بلغ عدد الشهداء 2,985 شهيدًا و8,173 إصابة.
الرجاء الانتظار ...