منوعات

الصين تسابق أميركا في جلب عينات من المريخ

التاج الإخباري – في إطار التنافس الفضائي مع الويلاات المتحدة، تخطط الصين لتحقيق سابقة جديدة بأن تكون أول دولة في العالم تتمكن من إحضار عينات من تربة المريخ إلى الأرض، وذلك عبر مهمة تنطلق في عام 2028 وترجع للأرض في يوليو/تموز 2031.

وكانت وكالتا الفضاء الأميركية (ناسا) والأوروبية (إيسا) اقترحتا مهمة مشتركة لجلب عينة من المريخ، لكنها لن تعود إلى الأرض إلا في عام 2033.

وسميت المهمة الصينية الجديدة تيانوين3، وهي المرحلة الثالثة من ثلاث مهام:

الأولى: تيانوين 1، وهي أول مهمة صينية إلى المريخ، وتتكون من مركبة مدارية ومركبة جوالة، وقد نجحت المهمة بالفعل، وتعمل على اكتشاف جيوب الماء تحت سطح الكوكب.

الثانية: تيانوين 2، ومن المقرر أن تنطلق في مايو/أيار 2025، وهي شبيهة في وظيفتها بمهمة هايابوسا اليابانية وأوزيرس ريكس الأميركية، وتهدف لاستكشاف الكويكب المداري القريب من الأرض (469219 كامو أوليوا)، والمذنب “311بي/بانستارز”، وستلتقي المركبة الفضائية مع كامو أوليوا أولا، وستجري عمليات رصد لمدة من الزمن قبل الهبوط على الكويكب لجمع عينة مقدارها نحو 100 غرام. وبعد ذلك تعود المهمة للأرض، لكنها لن تهبط، بل سترسل العينات في كبسولة، ثم تسافر لدراسة بانستارز بالكيفية نفسها.

الثالثة: كما يتضح، فإن المهمتين تيانوين 1 و2 مقدمة للمهمة الثالثة التي ستجمع قدراتهما، حيث ستستخدم “تيانوين 3” مركبتين فضائيتين كل منهما تنطلق عبر صاروخ خاص إلى المريخ؛ واحدة للهبوط وتجميع عينات، وأخرى للدوران حول المريخ وجلب العينات إلى الأرض عندما تصل إليها.

وكانت المهمة تيانوين 1 قد واجهت مشكلة يحاول العلماء الصينيون الآن حلها، فقد دخلت مركبتها الجوالة في حالة سبات مخطط لها في مايو/أيار 2022 ولم تستيقظ في ديسمبر/كانون الأول 2022 كما كان مفترضا. ويشتبه الصينيون في أن المركبة تحتوي على الكثير من الغبار على ألواحها الشمسية المستخدمة لتوليد الطاقة.

ودفع ذلك العلماء من معهد فيزياء الغلاف الجوي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم إلى تطوير نموذج عددي جديد لمحاكاة البيئة الجوية للمريخ.

وفي دراسة نشرت مؤخرا في دورية “تشينيز ساينس بوليتين”، نجح برنامج المحاكاة في إعادة إنتاج الخصائص الفريدة للضغط السطحي على المريخ كما سجلته مركبات فضائية صينية وأميركية.

وسيساعد هذا النموذج على تنبؤات الطقس المريخي، وبشكل خاص ظواهر مثل العواصف الترابية، والتي تمتلك تأثيرا كبيرا على مرحلة الدخول إلى الغلاف الجوي للكوكب والهبوط على سطحه والحركة وجمع العينات.

يأتي كل ما سبق في سياق التنافس بين الصين والولايات المتحدة الأميركية للسيطرة على الفضاء. وطوال عقود مضت منذ مشروع أبولو والهبوط على سطح القمر، كانت الولايات المتحدة صاحبة سيطرة شبه كاملة على هذا النطاق، فكانت دائما الأولى في كل أنواع المهام.

لكن الحال لم يعد كذلك الآن، فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تزال صاحبة المشروعات الفضائية الأكبر، فإن الصين تسرّع من خطواتها للحاق بالولايات المتحدة، وقد بدأت بالفعل في تحقيق بعض السبق. فمثلا تمتلك الصين الآن أكبر تلسكوب راديوي على الأرض وهو “فاست”.

وإلى جانب ذلك، كانت الصين هي أولى دول العالم في الصعود على الجانب البعيد للقمر عبر مهمتها تشانغ إيه 4، وكذلك فإن محطة تيانغونغ الفضائية قد بدأت في العمل بالفعل، وتساوي المحطة خُمس حجم المحطة الفضائية الدولية وتستوعب 3 رواد فضاء.

وفي هذا السياق فإن المحطة الفضائية الدولية ستخرج من الخدمة في عام 2031، وسيترك ذلك الصين لتكون صاحبة أكبر وأهم محطة في الفضاء. ويعطي ذلك رسائل سياسية هامة إلى جانب الأهمية العلمية لتلك الإنجازات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى