خبر عاجلمقالات

مقابلة الملك.. رسالةٌ تدّلُ على العتاقة وكُلُ عتيقٍ خالد لا يموت!

التاج الإخباري – عدي صافي

حملت صور الملك مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي نشرها الديوان الملكي رسائلاً عديدة لمن يقرأ المشهد بعناية.

هذا اللقاء والذي تزامن مع اعلان رسالة الملك للشعب الأردني والمجتمع الدولي في ظل الأزمة التي مرّت بها البلاد خلال الأيام الماضية كان له دلالات عدّة؛ لا سيما وان الشخصيات التي تواجدت في الصورة لها مكانة دولية، الملك وهو رأس الدولة الأردنية واحد ركائز السلام في الإقليم والعالم، وأورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية والتي تملك ثقل عالمي.

أرى أن رسالة الملك كانت واضحة في هذا اللقاء وقد تمحورت حول تأكيده على أن الأردن دولة مستقرة آمنة؛ وزيارة الرئيسة ومكان اللقاء خيرُ دليل، والرسالة الثانية دلّت على أن الملك متواجد في كل مكان ومتابع لكل المجريات وهو ما يدعو إلى الطمأنينة في قلوب المتابعين.

قرأت تحليلاً لأحد الزملاء الذي أكن له كل الإحترام والتقدير والذي أشار به الى أن قُرمية الشجرة والتي يوجد بها شرخ هو دلالة على أن الملك قُرمية العائلة الهاشمية وان جذور الشجرة وثمارها تعود الى القُرمية، وان من الصعوبة ازالة قرمية الشجرة من الأرض، وان الشرخ الذي تاجد بالقرمية هو دلالة على أن ما حدث في الأيام الماضية داخل العائلة ادى إلى حدوث شرخ عائلي، وان اطراف الفتنة كانت من داخل البيت.

اتفق مع الزميل بأنّ الملك يشكل قُرمية العائلة ولكنني اعتقد بأنه جانب الصواب عندما شبه الشرخ بالإنقسام العائلي مجازياً؛ وذلك لأنّ القُرمية كان الغرض من اظهارها تأكيد بأنّ الأردن ليسَ وليد اللحظة ولم يكن يوماً ارضاً جرّداء تعاني من قحط الزائر أو قلّة السُكان، بل هو أرضٌ مرّت عليها الحضارات وواجه أهلها بترائبهم ريحاً صرصراً عاتية، صارعوا الأرض فتجذرت في قلوبهم، شربوا من مائها فاصبحت تسري في عروقهم، ثم نبتت دوحةً باسقةً في ارواحهم فما غادروها او كفروا بخيرها، وربما يكون كلام الدكتور
عمر الفجاوي -أستاذ الأدب الجاهليّ في
الجامعة الهاشمية-  في كتابهِ ا ” أُلئِك آبائي” خير دليل على كلامي عندما وصفَ الأردن بعبارات رزينة محكمة بعناية وهي:
فالأردنُّ ليسَ بلدًا طارِئًا حادِثًا، ولا دعيًّا، ولا بِدْعًا بلا
ذاكرةٍ أو تاريخ ؛ بل ذاكرتهُ التاريخية ممتدةٌ بلا زيفٍ
أو زور”
ومن الطبيعي أن يكون هنالك شرخ في قُرمية واقصد هنا الوطن؛ بحكم قِدمه وعدد الأزمات والحروب التي مرّ بها، ولكن شرخ القُرمية لا يعني هنا الضعف والإنقسام بل هو دلالةٌ على الثبات والصمود والعتاقة، وكُلُ عتيقٍ خالد، لا يمكن أن يغلبهُ المرض او أن يمسّه الموت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى