مقالات

عدوى القطيع.. من الفتى صالح إلى بهاء.. هل سيتحول الاعتداء على الأطفال إلى ظاهرة؟

التاج الإخباري – سلطان عبد الكريم الخلايلة

أسابيعٌ قليلة على وقوعِ جريمة فتى الزرقاء، فيُكرر مجرمون آخرون الجريمة ذاتها مع فتى آخر وللأسباب ذاتها لفتى يسكن منطقة مرج الحمام، كان كما كل أطفال الأردن نائماً بسلام فدخل عليه أشخاص بلا قلب، وأطلقوا إجرامهم في وجهه.

إحدى أكثر المُسلَّمات الأمنيّة المُخيفة التي يدركها أي خبير أمني هي ما يمكن تسميته: “تأثُّر القطيع”، أو “عدوى القطيع”، والسؤال الجوهري الذي نطرحهُ اليوم والذي على الأجهزة الأمنية أن تُعالجه هو: كيف نردع “المجرمون” من تكرار الجريمة بفتى آخر، وآخر وآخر.

هل كلما اختلف رجل مع آخر، أو قل مجرم مع مجرم آخر سنتوقع منذ الآن بأن تتحول أُسرة أحدهما إلى ضحية؟
فيما أرى أنّ الإجراء الفوري والسريع هو الإعلان عن سلسلة عقوبات ليست رادعة فقط، بل أكثر من ذلك، لإرهاب المجرمين بأن لا يفكرون للحظة في الاقدام على فعل شيء مثيل.

بعد صالح ها هو بهاء، فهل الحل فقط بإعلان القبض على الفاعل أو الفاعلين والوعيد باتخاذ أقصى العقوبات الرادعة بحقهم؟ بالطبع لا ولن يكفي، والدليل وقوع جريمة بهاء بعد أسابيع من جريمة الفتى صالح.

من دون فيديو، يمكن لك بأن تتخيل المشهد: فتى مُراهق نائم في منزله، يدخل عليه عتاد مجرمون وينكلون به وبوجهه إلى الأبد، لقد مللنا القول بأنّ مثل هذه الجرائم تقشعر لها الأبدان.

ونتسأل هنا، أين الحلول الناجعة التي تضرب بيد من حديد على كل من تُسوِّل له نفسه بالتفكير بمثل هذا، حيث أنه لم تنتهِ بعد الحملات الأمنية على المجرمين، فخرج لنا بعضهم وقد فعل الفعل نفسه الذي اقترفه مجرمو جريمة الفتى صالح.

هل الحل الآن هو مداهمة وإلقاء القبض على المجرم فقط؟، مع تقديرنا الكبير لسرعة استجابة جهاز الامن العام للحالة خلال ساعات، لكن هذا لن يكفي، فنحن في انتظار جريمة أخرى وأخرى. فما الحل؟ من الواضح أن الإجراءات لا تردع ضعاف النفوس من المجرمين، ولنا أن نتساءل أيضاً: هل مشكلتنا مع القوانين والأنظمة التي يتسرب منها هؤلاء المجرمين؟ مرتكبو جريمة صالح لم يرتدعو وحاولوا الالتفاف على القوانين وسط محكمة أمن الدولة.

غريب أن تكون المشكلة بقوانين ناظمة لذلك ولا تفي بالردع لمثل هؤلاء المجرمين، ثم لا يتم استحداث بنود جديدة اشد بطشاً بهؤلاء المجرمين، قُطّعت يدي الفتى صالح وفقئت عينه، وهُشِّمَ وجه الفتى بهاء، فإلى متى؟

هل سنقف في انتظار تكرار مثل هذه الجريمة؟ فحن لا نريد أن تصبح قضية الانتقام من الأطفال بهذه الطريقة الخسّة السيئة ظاهرة، وعلى الأجهزة المعنيّة في الدولة التحرُّك بكل جديّة وبكل الوسائل أبرزها الإعلامية بالصوت والصورة لإيصال رسالة للمجرمين أنهم أمام دولة تسترد حق الضحايا منهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى