مقالات

قوة الدولة بين ” الصدق والوعود “.

التاج الاخباري- هاشم السبيل – كيف للدولة أن تظهر بمظهر القوة والصدق، بعد كثرّة النكسات و وحل الأكاذيب، الذي أدى وأنتج إلى تبعاد وخلق حالة من عدم المصداقية بين الحكومات والشعب.

منذ سنوات طويلة والشعب يستمع إلى عناوين وبيانات حكومية تُتلى على مجلس النواب، والذي هو ممثل الشعب، لكن لا إحقاق أو تحقيق لهذه البيانات الوزارية، التي سطرّت أحلاماً وأهدافاً، لم تحقق إلا على الورق والقراءة فقط.

فَفِي كل بيان حكومي يُتلى علينا كـ الأسطوانه والتي أصبحت أشبه بأغنيه لأم كلثوم، إليكم النص ” لنعمل معاً، وبروح الفريق، من أجل تعزيز مسيرتنا الوطنيّة، وخدمة أبناء وبنات شعبنا العزيز والأجيال القادمة وعلى رأس أولويّاتنا اليوم، أنّ مصلحة الأردنيين ستكون فوق كل اعتبار “. ههههههههه عندما أستمع لهذه السطور أقف مُغمَض العينين، أتذكر أصوات ومعاناة المواطن التي يُعانيها، فأين الرأس والأولويات يا حكومات الوعد والأوراق.

أتساءل دوماً متى ستصبح هذه الدولة قوية، ومعادلة القوة ليست بالجيُش أو بكثرة الأسلحة أو اللوجستيات العسكرية، بل القوة هي، بتوفير خطط تقلل من صلابة البطالة بين الشباب، وتحقق إستثمارات تشغيلية تسهم في إنتاج أرباح عائدة لخزينة الدولة وغيرها الكثير، بالإضافة أن القوة هيّ بتوفير العدالة والمساواة بين الجميع وليس كـ قصة دهاء العرب ” زيد يرث وعبيد لايرث “، القوة تكتمل وَوجه الدولة يظهر كـ صلابة ” الصوان ” عندما يكون الجميع كـ زيد، الذي يرث وليس كـ عبيد الذي لا يرث.

منذ عام 2000 حتى الآن، تولت إثنتا عشر حكومة أردنية الولاية العامة، لكن وللأسف لم يتحقق ما هو المطلوب، وهو ازدهار الدولة كباقي الدول المجاورة، فَفِي الجوار إعمار وبناء شاهق وابراج مخيفة تصل غّيم السماء، فَفِي الجوار نظامٌ واضحٌ يسود على الجميع، وليس على الفقراء وكسبة العيش من التجار، فَفِي الجوار إحترامٌ من المسؤولين للشعب والمستثمرين، فَفِي الجوار احلامٌ تُبنا لا تهدم، فَفِي الجوار إدارة تظهرُ أن وجه الدولة تغير، وليس وعود زائفة بالتغيير.

كنت أتمنى أن أسمع أن هناك سنوات خير، في عهد رئيس وزراء، فَـ منذ مطلع الألفية لم أجد أمنية بالعودة إلى الوراء، لا بل أجد وأستمع أن الكثير منا يدعو الله أن تنتهي هذه الحياة، لشدة قسوة الحياة المعيشية وصعوبة جمع لقمة العيش مَن شدة الغلاء. أفكر بكل حيرة أين الخلل، ولماذا هناك دول أصغر منا عُمرًا، حققت نجاحاً باهرًا أقتصادياً وتنموياً وأسست وجهًا حقيقياً بين الدول. وهل سبب هذا النجاح، هو وجود ولاية عامة حقيقية تمتلك شرعية وخطط إستراتيجية لنهضة دولتها وشعبها، أم قضت مسيرتها بالوعود ..!؟

أُرسل هذه الكتابات والتي تشبهُ العتاب بل هي العتاب ذاته، لراعي الولاية العامة المحدود. أقول لكَ لا تكُن حبلاً مرخي وممدود، بل كُن حبلاً صلباً مشدود، تمتلك شرعية ” عازف العود ” وليس شرعية ” الساحر المربوط ” أنهض، ولا تجعل هذا الوطن ملحوق، واسعى لتحقيق ما هوَ منشود، واخرج نفسكَ من عنق الزجاجة والوعود.

وتأكد يا دولة الرئيس، أننا كشعب نعشق هذا الوطن المسحوق، ولن نستسلم حتى نحقق ما هو مطلوب، أن يتولى رئاسة الوزراء شخصاً يشبهُ ايدينا ووجهنا المحروق والمُرهق بالتجاعيد وخطوط الكرم والصمود، وليس الوجوه الناعمة الخالية من النجاح الصمود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى