الشبول يتحدث في لقاء موسع مع "التاج" عن التحديات الإعلامية في الأردن
التاج الإخباري -
الشبول: يقلقني الضغط الواقع على سوق الإعلان؛ بإعتباره الضامن الحقيقي لعيش واستقلالية المؤسسات الإعلامية
التاج الإخباري _ عدي صافي
أجرى وزير الإتصال الحكومي فيصل الشبول مقابلةً صحفيةً موسعةً مع "التاج" حول التحديات التي تواجه القطاع الإعلامي، من الناحية الإقتصادية والمهنية، عدا عن ظروف العاملين في المهنة وخريجي الصحافة والإعلام ومستقبل الالصحف الورقية وغيرها.
التحديات التي تواجه القطاع الإعلامي
فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه القطاع الإعلامي قال الشبول إنَّ هنالك عدة اشكاليات في هذا الملف، منها ما يتعلق بالإعلام التلقيدي والإعلام الحديث، وكيفية صناعة توازن يضمن المحافظة على المؤسسات جميعها؛ لأنَّ التنوع بالمؤسسات الإعلامية مفيد في المسائل الوطنية أو بالتعامل مع الشائعات وغيرها.
وكشف عن أن الجزء الأساسي الذي يقلقه هو الضغط الواقع على سوق الإعلان؛ بإعتباره الضامن الحقيقي لعيش واستمرار واستقلالية المؤسسات الإعلامية.
وأوضح أنَّ القلق كائن في أن يخرج من سوق الإعلان الكثير على وسائل الإعلام، داعياً الأخيرة إلى التنبه بشكل أكبر؛ لأن عرض مضامينها على وسائل التواصل الإجتماعي بشكل مجاني يقوي تلك المنصات ويحرم المؤسسات من حصتها في سوق الإعلان.
وأكد على ضرورة اتخاذ المؤسسات الإعلامية من خطوات جادة للتحول الرقمي، اضافة إلى عدم استسهال ترويج بعض الأخبار من دون تدقيقها، مشيراً إلى أن التحديات تواجه القطاع الإعلامي في مختلف دول العالم حتى تلك الدول ميسورة الحال وذات الإقتصادات الضخمة التي تحوي أسواق اعلانية كبرى.
هل هنالك عقلية رسمية عُرفية تمنع الإعلام الأردني من التطور؟
-معاليك، تدّعي عدة تقارير خارجية أن هنالك عقلية رسمية عرفية تحول دون استقلالية الإعلام، كيف تردّ على ذلك؟
"نحن قمنا بتصديق مخرجات بعض التقارير الخارجية من دون تدقيق محتواها أو معرفة من يقف وراءها، أو حتى مجموعة الأشخاص الذين يتم أخذ ارائهم بشكل دائم دوناً عن غيرهم"، وفق الشبول.
وقال رداً على هذه الإتهامات إنَّ هنالك ٢٥٠ مؤسسةً اعلاميةً في الأردن، الرسمي أو شبه الرسمي منها نسبته تكاد لا تُذكَر، ما يعني أنَّ اتهام الصحافة المحلية بهذه التهم ما هي إلا محاولات للتقليل من شأنها؛ لا سيما وأنَّ الأردن يمتلك تشريعات منها قانون نقابة الصحفيين الذي يُعرّف من هو الصحفي وقانون المطبوعات والنشر الذي يمنع توقيف الصحفي.
ومن هذا الوضع القانوني تساءل الشبول عن هوية الصحفيين الذين جرى توقيفهم أو سجنهم في الأردن خلال السنوات الماضية بناءً على قضايا تتعلق بالنشر، والتي تتحدث عنها بعض التقارير الخارجية.
وأكد أنه لا يدّعي أنَّ الأوضاع في الأردن في حالة مثالية أو في أفضل الأحوال، إلا أنه عندما تتكرر أفعال محددة لا علاقة للحكومة بها مثل تطبيق قانون التتفيذ القضائي بقضايا فردية في أكثر من تقرير يرصد من خارج المملكة، وعندما يعتمد أحد التقارير على تغييرات في القوانين والأنظمة لم تحدث أصلاً منذ أكثر من عشرة سنوات، نرى حينها أنَّ الإشارات واضحة لمن يقفون ورائها، مع العلم أن أحد هذه التقارير تعرض بشكل سافر إلى الوحدة الوطنية والإعلام الأردني بشكلٍ عام، من دون أي دليل ملموس، وفق الشبول.
وبين أن الحكومة تأخذ كل هذه التقارير بعين الإعتبار وتردّ عليها سواءً للجهات التي تُصدرُها أو الجهات التي تمولها.
الوضع الإقتصادي للمؤسسات الإعلامية.
-معاليك، تعتمد المؤسسات الإعلامية بشكل كبير على سوق الإعلانات لتأمين تكاليفها، ما هي خطط الحكومة في هذا الملف؟
"فيما يتعلق بملف الوضع الإقتصادي وسوق الإعلانات للمؤسسات الإعلامية، هنالك ثلاثة أبعاد أو عوامل، الأول، ما هو مطلوب من وسائل الإعلام نفسها، بحيث أن هنالك مؤسسات اعلامية كبرى في الغرب ولا سيما أوروبا بدأت تحجب برامجها الجماهيرية عن منصات التواصل، فالبتالي غدا المطلوب من وسائل الإعلام أن تقرر شكل العلاقة بينها وبين وسائل التواصل؛ لكي تحافظ على حصتها من السوق الإعلاني، حسب الشبول".
وحول العامل الثاني قال إنَّه يتعلق بسوق الإعلان نفسه، فالمعلنون ووكلائهم مطلوب منهم تخصيص الحصة الأكبر من اعلاناتهم لوسائل الإعلام المحلية وخصوصاً عندما يوجه الإعلان إلى السوق المحلي.
في حين أن العامل الثالث فهو العامل التشريعي، ومن هنا فإن الحكومة وفق الشبول توجهت إلى الإستراتيجية العربية الموحدة للتعامل مع شركات وسائل التواصل الإجتماعي، بشكلٍ جماعي وبقوة تفاوضية كبرى (١٧٠ مليون مشترك عربي على الإنترنت)؛ لإستعادة الغائب الإعلاني عن وسائل الإعلام مثلما فعلت دول كثيرة في هذا العالم خلال السنوات الـ٦ الأخيرة.
وقال الشبول إن وزراء الإعلام العرب سيعقدون اجتماعات الدورة الـ٥٣ في ٢٠/٢١ من الشهر المقبل في الرباط، حيث سيكون المشروع على جدول أعمال الدورة، علماً أنَّ المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب أقر هذا التوجه خلال اجتماعه في الكويت شهر آذار الماضي.
وأوضح أنَّ جزءاً أساسياً من هذه الإستراتيجية في حال اقرارها ترتكز على تشكيل فريق عربي للتفاوض مع شركات مواقع التواصل الإجتماعي حيال عدة قضايا من بينها ملف الإعلانات.
وحول تأثير الأوضاع الإقتصادية الصعبة على مخرجات العمل، أكد الشبول أنَّ الأوضاع الإقتصادية عندما تضغط تؤدي إلى عديد من الإشكالات منها تأهيل وتدريب الصحفيين بشكل مستمر،معتبراً أن تلك الأوضاع ستؤدي بالضرورة إلى تخفيض الأوضاع الإقتصادية للصحفيين الذين من حقهم الحصول على دخل كافِ من هذه المهنة.
وبين أن التسابق على نشر المعلومات بلا تدقيق أو ظاهرة نسخ الأخبار من الممكن أن تؤدي إلى تعميم أخبار غير دقيقة مثلما حصل في عدة شائعات في الآونة الأخيرة، كان بعضها مختلقاً بشكلٍ كامل ولا أساس له.
خريجو الصحافة والإعلام
-معاليك، ما هي خطط الحكومة لتخفيض نسب البطالة في القطاع الإعلامي، وهل فكرتم في ايقاف تدريس التخصص في الجامعات؟
"تم تعين ٤٢ خريجاً في وزارة التربية والتعليم و١٥ خريج في وزارة الصحة إضافة إلى الشواغر الموجودة في مؤسسات الإعلام الرسمي، وهي التعينات التي خلقت نوعاً من الحركة في القطاع الراكد منذ عشر سنوات"، حسب حديث وزير الإتصال الحكومي فيصل الشبول.
وتمنى الشبول أنّ يكون لهذه التعينات أثرها الإيجابي في تعزيز التواصل مع الإعلام، مؤكداً أن النهج الذي تسير عليه الحكومة يتمثل في تعيين ناطق اعلامي وانشاء وحدات اعلامية في كافة المؤسسات؛ ليصبح التواصل أكثر سهولة ومرونة، معتبراً أن الطريق ما زال طويلاً، ويحتاج لمجهودات منها تدريب من تم تعينهم.
وقال إن الحكومة بدأت في وقت سابق بمشروع مدته ثلاثة سنوات لتدريب أكثر من ٨٠ شخصاً، يتوزعون ما بين ناطقين وعاملين في الوحدات الإعلامية.
تخصص الصحافة والإعلام في الجامعات
وحول أسباب عدم ايقاف تخصص الصحافة والإعلام في الجامعات بشكل مؤقت رغم ارتفاع نسبة البطالة، أشار الشبول إلى أن هذا الأمر يتعلق بعدة أمور منها الجامعات وما تقرره، اضافة إلى رغبة الطالب نفسه، بحيث لا يمكن منع طالب من دراسة التخصص الذي يرغب به.
ووفقاً للرؤى والأوضاع العالمية فإن سوق العمل بات اليوم متاحاً للمؤهلين والذين يملكون مهارات أخرى، بحيث أنَّ هنالك الكثيرين ممن تلقوا تعليماً في تخصثات معينة ويعملون في تخصصات أخرى؛ والذي مكنهم من ذلك هو امتلاكهم لمهارات وكفاءة أعلى.
ويوجد في الأردن وفق الأرقام الرسمية نحو مليون عامل وافد، في الوقت الذي يوجد به أكثر من ٤٥٠ الف عاطل عن العمل، والتي تعتبر حقيقةً مرّة للمواطن الأردني.
أزمة الصحف الورقية
-معاليك، البعض يتهم أن التدخلات الحكومية في تعينات الصحف الورقية تسبب بعدم استقلاليتها، كيفَ تَرُدّ؟
"هذه الظروف من تعيين لرؤساء التحرير أو مجالس الإدارة قائمة منذ أن كانت الصحف رائجة وناجحة وتحقق ارباحاً مالية، وهذا الملف يجب أن يطرح بشكل اقليمي وعالمي كي تؤخذ بنظيراتها في كافة دول العالم، وفق الشبول".
وقال إنَّ هنالك صحف استجابت للتطور في حقول الإتصالات وأعدت تحولاً رقمياً بالكامل أو بشكل جزئي.
وأوضح أن الحكومة الحالية منحت الصحف الرسمية بدل اعلانات مسبق في الفترات الصعبة خلال الجائحة وبعدها، عدا عن رفع سعر الإعلانات بشكل مضاعف تقريباً.
وأكد أن الحكومة دعمت وتدعم التحول الرقمي، وبدأت ذلك مع صحيفة الرأي من خلال وزارة الإقتصاد الرقمي بقيمة ٧٥ الف دينار.
وتابع، "وسائل الإعلام من خلال قناعتي الشخصية لم تلغي بعضها بعضاً، بحيث أن الإذاعة لم تلغي الصحافة، والتلفزيون لم يلغي الإذاعة، بمعنى ان المطلوب من وسائل الإعلام عليها أن تستجيب وتتكيف مع الواقع.
وحول اساليب مواجهة التحديات التي تواجه الصحف الورقية اقترح الشبول أنّ تقوم هذه الصحف بتعديل وتصحيح المضمون الذي تقدمه، فإن الفرد لن ينتظر حتى الصباح لقراءة خبر حدث في ظهر اليوم السابق، ما يعني أن المطلوب هو الاتجاه نحو التحليل والتحقيق والمقال وعدم (حرق) الأخبار الخاصة بنشرها على منصاتها وموقعها الإلكتروني قبل طباعتها في الصحيفة.
وكالة الأنباء الأردنية بترا وتحولها الرقمي
فيما يتعلق بتطوير وكالة الأنباء الأردنية بترا لمنصاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتفعيلها بشكيل أدق، قال الشبول إنَّ الأهم هو بقاء الوكالة كأهم منتج للخبر والخدمات الإخبارية الأخرى، ويتطلب ذلك مسألتين الأولى أنَّ الوكالة تواصل أداء رسالتها ومتابعة الأحداث في كل المملكة والإقليم وانتاج القصص الإخبارية التي تميزها وفتح صالوناتها للحوارات الوطنية.
وقال إن المؤسسات الإعلامية مطلوب منها اعطاء الفضل لأهله لأنَّ المعظم يقوم بنشر جهد وكالة الأنباء من دون ذكر المصدر.
وأضاف، " وكالة الأنباء منذ نشأتها تعبرّ عن الدولة والمجتمع ما يعني أنها تحمل مضمون يعبّر عن الهوية والثقافة الأردنية.
وزارة الإتصال الحكومي
وعلى صعيد الأدوار المناطة بوزارة الإتصال الحكومي وكيفية تنفيذها لها، بين الشبول إنه سيلتقي مطلع الأسبوع المقبل برئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي سعياً لإطلاق الحوار بشأن السياسة العامة للإعلام والإتصال الحكومي، وهو ما يعتبر مرتكزاً أساسياً في حال الحديث عن وزارة الإتصال الحكومي.
وأوضح أنَّ نظام التنظيم الإداري للوزارة حدد دورها في تواصلها مع الإعلام والتواصل الإجتماعي وتم التعبير عن ذلك في السياسة العامة التي تقول إنها تفعل اتصالها مع الإعلام ومساندة الوزارات والمؤسسات في تعاملها، عدا عن إدارة تلقي الإستفسار والرد عليه وتمكين الناطقين والوحدات الإعلامية والتربية ودعم المؤسسات الحكومية في التحول الرقمي.
الرجاء الانتظار ...