عربي دولي

كيف وصلت لونا الشبل إلى قصر بشار الأسد؟

ما تزال التكهنات تحيط بالحالة الصحية لمستشارة رئيس النظام السوري الخاصة، لونا الشبل. وتشير الرواية الرسمية حتى الآن إلى أنها نُقلت إلى “العناية المشددة” في إحدى مستشفيات العاصمة السورية دمشق، بعد تعرضها لحادث سير أدى إلى نزيف في الرأس.

لا تُعتبر الشبل شخصية عادية، بل هي أحد أركان الدائرة المحيطة ببشار الأسد، سواء على المستوى الإعلامي أو السياسي.

خلال السنوات الماضية من الحرب في سوريا، مُنحت صلاحيات تضاهي تلك التي ارتبطت بزوجة رئيس النظام السوري، التي يطلق عليها أنصار الأسد لقب “السيدة الأولى”، بحسب صحفيين مطلعين تحدثوا إلى موقع “الحرة”.

ووفقًا لما نشرته الوكالة السورية الرسمية “سانا”، تعرضت الشبل لحادث سير على أحد الطرق المؤدية إلى دمشق عصر الثلاثاء، واستدعى النزيف في رأسها إدخالها إلى “العناية المشددة” لتلقي العلاج من الفريق الطبي المختص.

وأوضحت الوكالة نفسها أن الحادث أدى إلى “انحراف السيارة التي كانت تقلها وخروجها عن المسار”. ومع ذلك، أوردت تقارير لوسائل إعلام محلية رواية أخرى، تشير فيها إلى أن ما حصل كان “بفعل فاعل” وأن “الحادث مدبّر وعبارة عن عملية تصفية”.

جاء ذلك بعدما تحدث معارضون، من بينهم العضو السابق في “الائتلاف السوري” المعارض، أحمد رمضان، عبر موقع التواصل الاجتماعي “إكس” في مطلع يونيو الماضي، عن حملة أطلقها “الحرس الثوري” الإيراني في سوريا، تستهدف “شبكات تجسس”، ومن بين أفرادها الشبل وأخيها الضابط النافذ في جيش النظام السوري.

لم يتمكن موقع “الحرة” من التأكد من صحة ما أورده المعارضون ووسائل الإعلام حول “الحملة الإيرانية” التي أطلقت لاستهداف “شبكات التجسس لإسرائيل” داخل أوساط النظام السوري.

كما لم يتسن التأكد من صحة أن الحادث الذي تعرضت له كان “مدبّر” ويهدف إلى “تصفيتها”.

“من الشاشة إلى القصر”

قبل الحرب في سوريا، لم يكن اسم لونا الشبل يتردد ضمن الأخبار المتعلقة بالنظام السوري أو حتى الدوائر المقربة منه في القصر الجمهوري، على خلاف السيدات الأخريات، كبثينة شعبان أو أسماء الأسد.

لكن بعد 2011، دفع الأسد الابن شيئًا ما لإعطاء نفوذ واسع النطاق لابنة مدينة السويداء وخريجة الأدب الفرنسي من دمشق، حيث تم تعيينها كمستشارة إعلامية وسياسية، بعد عودتها من العاصمة القطرية الدوحة.

في الدوحة، عملت الشبل لسنوات في قناة “الجزيرة”، لكنها استقالت منها في 2010 وعادت لتظهر على شاشات “الإعلام الوطني”، من بينها قناة “الدنيا” التي يملكها ابن خالة الأسد رامي مخلوف.

كانت تلك المحطة (قناة الدنيا) الأخيرة بالنسبة لها على صعيد الظهور على شاشات التلفزة كمذيعة وإعلامية، قبل أن تنتقل إلى قصر الأسد بشكل لافت، ولم تتضح الاعتبارات التي أسست له حتى الآن.

في السنوات الأولى للحرب في البلاد، وعندما تولت منصب المستشارة الإعلامية والسياسية للأسد، شاركت الشبل في جولات التفاوض الخاصة بسوريا في جنيف، ودائما ما كانت تظهر خلف وزير الخارجية السوري الراحل، وليد المعلم.

قبل أن تُعيّن كمستشارة خاصة بقرار جمهوري صدر في 2020، انتشرت الكثير من الأخبار حولها، كما أثار معارضون قضية الخلافات بينها وبين المستشارة الأخرى لرئيس النظام بثينة شعبان وزوجة الأسد أسماء.

بينما بقيت تلك المعلومات الخاصة بـ”الخلاف بين سيدات القصر” تصعد بالتدريج، ووصلت خلال السنوات الثلاث الماضية إلى حد بث “الدعاية الأسدية” على شاشات التلفزة المحلية وعلى الإعلام الدولي، كما حصل بمقابلتها مع وسائل الإعلام الروسية وقناة “بي بي سي” البريطانية.

“صياغة الصورة العامة للأسد”

يقول الصحفي أنس أزرق عبر منشور له في “فيس بوك” إن الشبل ما تزال في المشفى، وإن سلطات النظام السوري منعت زوجها عمار ساعاتي من نقلها إلى العاصمة اللبنانية بيروت.

وأضاف أزرق، بعد أن أشار إلى أن “الأطباء قالوا إنها تحتاج لمعجزة”، أن الشبل “تعرضت إثر الحادث لنزيف دماغ وكسور في الجمجمة والرقبة”.

كما أضاف أن “أخوها العميد ملهم الشبل موقوف بتهمة التخابر الخارجي منذ أسبوع”، وأن هذا الإجراء بحقه جاء قبل انعقاد “المؤتمر الحزبي” الأخير الخاص بـ”حزب البعث”.

لم يكشف النظام السوري حتى ساعة نشر هذا التقرير أي تفاصيل أخرى عن حالة الشبل، ولم تنف أوساطه أو تؤكد التقارير المتعلقة بالحملة القائمة ضد “شبكات التجسس”.

في المقابل، ذكرت وسائل إعلام مقربة منه وتنشط في دمشق أنها “تتلقى العلاج وهي في حالة حرجة”.

وفقًا لصحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، ساعدت الشبل في صياغة الصورة العامة لنظام الأسد، “باعتبارها المسؤول الصحفي الحكومي الأرفع شأنا”.

شُوهدت لونا الشبل ضمن اجتماعات الأسد أكثر من مرة على مدى السنوات الماضية.

كما لديها صورة شهيرة عندما كانت تتحدث مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين وسكرتيره الصحفي ديمتري بيسكوف في دمشق بينما يقف بشار الأسد وينظر من بعيد.

منذ عام 2022، دفعت تصريحاتها المؤيدة لروسيا وجولاتها المتكررة إلى هناك مراقبين للإشارة إلى أنها إحدى الشخصيات التي تقيم لها موسكو اعتبارًا على خلاف بقية الشخصيات الموجودة في قصر الأسد.

مع ذلك، تحدثت في لقائها الأخير مع قناة “بي بي سي” في أكثر من مسار.

بينما أيدت الحرب الروسية ضد أوكرانيا بشكل أكبر من المسؤولين الروس أنفسهم، أشارت إلى الدور الذي لعبته إيران في البلاد في “دعم الدولة في محاربة الإرهاب”.

أدلت الشبل أيضًا بتصريحات مثيرة للجدل عن الأوضاع الداخلية في سوريا، حيث أعلنت في يناير 2022 أن النظام السوري “استطاع كسر الحصار المفروض عليه بطرق مختلفة”، وأضافت: “ولن أفصح بأي طريقة كسرنا هذا الحصار”.

“معاقبة أمريكا وبريطانيا”

تخضع لونا الشبل لعقوبات أمريكية وبريطانية منذ سنوات.

وجاء في بيان سابق للخارجية البريطانية أنها “عضو بارز في دائرة الأسد الداخلية”.

وأضاف البيان أنه “بصفتها مستشارة إعلامية للرئيس، فهي تدعم النظام السوري، الذي يعتمد على التضليل ونقص حرية الإعلام لقمع السكان المدنيين. كما ترتبط بالنظام السوري من خلال دورها كمستشارة”.

يوضح الصحفي السوري، كنان وقاف، لموقع “الحرة” أن الشبل “لعبت دورًا إعلاميًا قويًا في بداية الأزمة، واستطاعت فعلاً معرفة كيف تخاطب حاضنة النظام وكيف تستقطب الأقليات نتيجة خبرتها الإعلامية في الجزيرة”.

وأضاف أنه من الواضح أيضًا أنها في مراحل متأخرة من الحرب السورية كانت “ذات اطلاع واسع على مستجدات العلاقات السورية”.

وأشار إلى أن تصريحاتها حول روسيا و”التغييرات الوزارية أو القرارات المقبلة” التي حصلت بالفعل بعد ذلك تدل على ذلك.

لم تخف الشبل مشاركتها في القرار الخاص بالنظام السوري مطلقًا، وظهرت أكثر من مرة على التلفزيون السوري “لترسم سياسات قادمة تحققت بالفعل”.

ويتابع وقاف أن “الصلاحيات الخاصة بها كانت ملفتة للنظر بالنسبة لموقع إعلامي لا يعطى في العادة كل هذه الصلاحيات في التصريح أو الإلمام بمجريات الأحداث وحتى العسكرية منها”.

ماذا عن الحادث؟

بخصوص الحادث، يرى الصحفي وقاف أنه “من السهل الادعاء بأنه مدبر، وخصوصا أننا في مرحلة يبدو فيها إقصاء رموز قوية من داخل بيت النظام”.

مع ذلك، يعتقد وقاف أن ما تردد “يبقى إشاعات تكهنية مرسلة وتفتقر إلى الدليل”.

يمكن القول إن الشبل هي “السيدة الثانية في القصر بالفعل”، وفقا لوقاف.

وأضاف أن ذلك “يعتمد على توسع صلاحياتها التي كانت تقارب صلاحيات (السيدة الأولى) أسماء الأسد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى