أخبار الأردناهم الاخبارتقارير التاجخبر عاجل

لماذا لا تداهم المكافحة محال “الحِلاقة” ليالِ العيد؟

لماذا لا تداهم المكافحة محال "الحِلاقة" ليالِ العيد؟ 

التاج الإخباري – عدي صافي

تشكل الأعياد الدينية كعيدي الفطر والأضحى، وحتى الوطنية مواسمَ عملٍ لمحال صالونات "الحِلاقة"؛ نظراً لإقبال الزبائن عليها قبل أيامٍ من قدومها. 

الضغط الكبير وساعات العمل المتواصلة للعاملين في هذه الصالونات، تدعوا البعض منهم إلى سلكِ طرقٍ غير قانونية من خلال تناول مواد مخَدِّرة محظورة؛ يُدّعى أنها تمنح الشخص قدرةً على الإستمرارِ بالعمل المتواصل لأيام، من دون الشعور بالتعبِ والإجهاد. 

"التاج" زارت عدداً من صالونات الحلاقة ليلةَ العيد، واستمعت لما يدور من أحاديث بين عددٍ من العاملين حولَ تناولهم لمواد مخَدِّرة كـ"الكبتاغون" وغيرها. 

علي "اسم مستعار" وهو أحد العاملين في صالون حلاقة- عمان الشرقية، قال لـ"التاج" إنّه خلال عمله في هذه المهنة منذ ما بزيد عن عشر سنوات، لاحظَ أنَّ شريحة واسعة من "الحلاقين" يتناولون مادة الكبتاغون المخدِّرة في ليالِ العيد. 

وأوضح علي أنَّ المتعاطين للمادة يحصلون عليها إما من خلال زبائن يقدمونها لهم بشكل مجاني، أو من خلال تجار متخصصون ببيعها وترويجها في الأسواق. 

أحمد "اسم مستعار"، بين أنَّ الشخص الذي يريد الحصول على المادة المخدِّرة يتفق بشكلٍ مسبق مع مروجها؛ ليقدمها له في الليلة التي تسبق العيد والتي تشهد عملاً مكثفاً، ووقوفاً مستمراً للعامل. 

وتابع، "يدّعي متناولي المادة أنّها تمنحهم القوة والنشاط لساعاتٍ طويلة تصل إلى أكثر من يوم كامل، ويقولون أي متعاطي المادة إنّهم يشربون برفقة الحبّة المخدرات المشروبات التي تحوي كمية سكر مرتفعة، عدا عن تدخين السجائر بشراهة من دون تناول الطعام مطلقاً، وفق أحمد". 

أحد مروجي المادة المخدّرة وصلت"التاج" إليه، أكدَ أنّه يتبع طرقاً معينة تضمن له عدم الوقوع في فخ رجال مكافحة المخدرات، وتوفر له الحماية من المساءلات القانونية. 

ورغم رفضه القاطع للكشف عن الأساليب التي يتبعها مروجي المواد المخدرة، إلا أنه قال إنَّ سعر حبة الكبتاغون الجيدة لا يزيد عن الدينارين ونصف الدينار في أفضل الأحوال. 

تعاطي المواد المخدّرة "مدعاة للفخر" 

وخلال تواجد معدّ التقرير في عددٍ من الصالونات في أوقات ذروة العمل، تفاجئ أنَّ بعض متعاطي المادة المخدِّرة من العاملين يعتبرون فعلهم مدعاةً للفخر، ودلالةً على فطنتهم وذكائهم. 

ومما سمعت "التاج" قولهم إّنهم يحصلون على المادة المخدرة بشكلٍ موسمي تزامناً مع الأعياد، وبطرق سلسة لا يوجد بها تعقيدات، مشيرين إلى أنَّ سعرها يعتبر في متناول الجميع، مما يشجع البعض على شراء أكثر من خمس حبّات من "الكِبتاغون" لتناولها قبلَ أيام العيد. 

وأكدوا أنَّ بعض الزبائن يقدمونها لهم بشكلٍ مجاني من مبدأ "الصداقة، أو المعزّة"، مشيرين إلى أنهم يقبلونها؛ لما تمنحهم من طاقة تجعلهم قادرين على أداء عملهم على أكملِ وجه، وتقديم صورة تُرضي الزبون الذي يبحث عن الإتقان والسرعة في تلبية طلبه أياً كان. 

لا مداهمات لـ"الصالونات"

عامل في أحد محال الصالونات، قال لـ"التاج" إنّه وخلال عمله الممتد لأكثر من خمسة عشرَ عاماً، وتنقله المستمر في محال مختلفة، إلا أنّه لم يرى أو يسمع بمداهمةٍ أمنيةٍ واحدة على "الصالونات" رغمَ انتشار مثل هذه المظاهر في فترات الأعياد، متسائلاً عن سبب التراخي في مثل هذه المواضيع. 

وطالب عدد من العاملين في صالونات الحلاقة بضرورة تكثيف الرقابة على مقدّمي خدمة "الحلاقة" في اوقات الأعياد، ومحاولة الكشف عن المروجين والمتعاطين؛ لتقديمهم إلى العدالة ومحاسبتهم على جرمهم الخطير، وفقَ وصفهم

ما هو "الكبتاجون" وكيفَ يستخدمه المخالفون؟ 

ووفقاً للمعلومات الطبية فإنَّ الكبتاغون ينتمي إلى عائلة العقاقير المعروفة باسم "الأمفيتامينات"، وهي أدوية من صنع الإنسان، ولكنها مرتبطة كيميائيا بالناقلات العصبية الطبيعية مثل "الدوبامين" و"الإبينفرين" المعروف أيضا باسم الأدرينالين. 

عندما يأخذ الشخص الكبتاغون، فإن عملية الأيض الخاصة به تقسم الدواء إلى الأمفيتامين والثيوفيلين وهي مادة موجودة بشكل طبيعي وبكميات صغيرة في الشاي ولها أيضا نشاط محفز للقلب.

تعمل أدوية الأمفيتامين على تحفيز الجهاز العصبي المركزي وزيادة اليقظة وزيادة التركيز والأداء البدني وتعطي شعورا بالراحة. 

يقول العلماء إن الكبتاغون هو عبارة عن أمفيتامين معزز ويتضمن مركبات كيميائية فريدة تتيح له إحداث تأثير نفسي قوي أسرع بكثير من الأمفيتامين وحده، وفق ما نقلت رويترز.

خطورة إدمانه

تشير تقارير لوكالة رويترز إلى أن الكبتاغون وصف في ستينيات القرن الماضي لعلاج الاكتئاب وأمراض مرتبطة بفقدان الحس. ولكن بحلول الثمانينيات من القرن الماضي، وجد الأطباء أن خصائص الكابتاغون المسببة للإدمان تفوق فوائده السريرية، ليجري حظره في معظم أنحاء العالم.

يمكن أن يعاني متعاطو الكبتاغون على المدى الطويل من آثار جانبية مثل الاكتئاب الشديد والحرمان من النوم وتسمم القلب والأوعية الدموية وسوء التغذية، وفقا لوزارة العدل الأميركية.

استخدام الكبتاجون كماركة تجارية هو الأكثر شيوعاً في البلدان العربية، وهي إصدارات مزيفة من المخدرات القانونية لا تزال متوفرة حتى الآن على الرغم من كونها غير قانونية لمدة 20 عاما. في الوقت الحاضر فهناك العديد من هذه الأقراص المزيفة المسماة "كبتاجون" تحتوي على أقراص مشتقات الأمفيتامين الأخرى التي هي أسهل في الإنتاج، ولكنها تعصر وتختم لتبدو وكأنها حبات كبتاجون,وليست أصلية بعض حبات كبتاجون التي تم تحليلها لا تحتوي على كبتاجون ومع ذلك لا يزال إنتاجها مشروع وبلا قيد.

دعوات لحملات رقابية 

بعض زبائن محال الحلاقة قالوا لـ"التاج" إنه يجب تكثيف حملات المراقبة على الصالونات، لا سيما في ليالِ العيد أو اجراء فحوصات عشوائية مفاجئة للعاملين في المحال في حال توفر ذلك. 

وأشاروا إلى أنّهم لا يجدون تعاطي المخدرات مبرراً تحت أي ظرفٍ من الظروف، مبينين أن الغالبية من "الحلاقين" لا يتناولون المادة ويأدون عملهم على أكملِ وجه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى