أخبار الأردناهم الاخبار

أبا الحسين،، مقاتل مغوار يحمل قلب رحيم

التاج الإخباري – خليل النظامي

كنت اعتقد في البداية ان زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله لـ مركز دفاع مدني شهداء البحر الميت، زيارة وظيفية ومتابعة لسير الإجراءات والتوجيهات التي اوعز بها على اثر الفاجعة التي اوجعت قلوب الأردنيين جميعا.
ولكن ما لبث عندي الأمر حتى خرجت علينا وسائل الاعلام ونشرت عدة صور لزيارة الملك اخذت من وقتي احدى تلك الصور ساعات وساعات في غرفتي لوحدي وانا انظر وافكر واكتب أحيانا، صورة فيها سيناريوهات ومشاهد مؤلمه وحزينة جدا، صورة واقعية تعبر عن مكنونات مليكنا المفدى، وتوضح لنا أنه فعلا الملك الانسان قبل ان يكون الملك الحاكم.


وكنت قد اعتدت الكتابة والتحليل عن بعض زيارات وتصريحات الملك الخاصة بالشؤون السياسية الدولية والمحلية، ولكن أبى القلم هذه المرة الا ان يطل عليكم من نافذتي الأدبية وبلغة بسيطة وعفوية دون تعقيد او غموض والابتعاد عن لغتي الصحفية جراء صورة واقعية عنوانها الملك الانسان، الملك الأب.


نعم يا سادتي،
كان شعوري عادي جدا عندما رأيت صورة أبا الحسين وهو باسط يديه يتلو في قلبه سورة الفاتحة على أرواح شهداء البحر الميت، ولكن سرعان ما بدأ شعور القشعريرة يمتد عبر جسدي وأطرافي عندما رأيت نظرة أبا الحسين التي اصابت الفؤاد وجوارح الروح وأشعلت حبر القلم ليخط ويكتب ويسرد ما شعر به صاحبه.


يؤكد القلب لـ القلم، لم تكن تلك النظرة، نظرة اصطناعية كما يفعل معظم قادة وملوك الدول والمسؤولين امام الكاميرات، بل إنها نظرة خرجت من صميم قلب يعيش فيه شعور عميق يفوق قدرة القلم والأديب على الوصف، وكأنه جرح عميق لم يشفى بعد، يعيش في قلب ما زال يعتصره ألألم ليومنا هذا بسبب صور وصيحات أطفال أبرياء كـ الملائكة ذهب بهم القدر الى جنة العزيز الجبار.


ويضيف، نظرة فيها أطفال كانوا يمرحون بين الجبال والوديان، سعيدون بتفاصيل هذه الأرض المباركة، واجواء الشتاء الرائعة، نظرة فيها أطفال يلعبون مع قطرات المطر، ويبحثون عن قطع من حطب الأشجار يوقدون بها نارا ليصنعوا بها اكوابا من الشاي لتدفئة قلوبهم، نظرة فيها احلامهم في التعليم والمشاركة ف البناء، نظرة في الطفل المهندس، ومن هناك فيها الطفل الأسمر الطبيب يجالسه حول موقد النار الطفل الطيار، نظرة فيها حسرة على فقدان بعض من ركائز المستقبل ودعامة الأردن الغالي.


ويتابع القلب القول، تارة يجد القلم نظرة أب لأطفاله، وأخرى يجدها نظرة أم لهم، ومن هناك يجدها نظرة اخوة وأصدقاء لهم، فـ كيف إن كانت نظرة ملك مسؤول عن شعب بأكمله،،،؟ أي ألم سكن قلب أبا الحسين بسبب هذه الفاجعة ظهر لنا من خلال نظرة،،؟ أهو ألم والد الشهيد، أم ألم والدته، أم ألم ملك ووالد ووالده..؟


لا تستغربوا ما يخط قلمي على لسان قلبي أيها السادة،،،
فأبا الحسين إنسان مثلنا جميعا قبل ان يكون ملك علينا، له من الأطفال والأبناء ما لنا، ويسكنه شعور الأبوة كما يسكن بداخلنا، يحزن لـ حزنهم، ويفرح لـ فرحهم، فكيف إن كان والد وأب وملك على اكثر من عشرة مليون انسان يعيشون على هذه الأرض الزكية،،؟ هل نحسده هل شعوره هذا، أم نعزيه ونقف خلفه وبجانبه لتطبيب جرحة بفاجعة البحر الميت الذي هو جرحنا جميعا بنفس الوقت..؟


وفجأة يفيق صوت العقل مخاطبا قلمي ردا على ما قاله قلبي، نعم اتفق أن أبا الحسين إنسان ووالد وملك ومسؤول عنا جميعا، ولكنه أسد الميدان، وقائد القادة، وحكيم الحكماء، بصيرته لا نظير لها، وبصره كـ بصر صقر لا ينام، كيف لا وهو ابن الباني المغفور له بإذن الله الحسين ابن طلال رحمه الله، ومن سلالة الهاشميين اشراف العرب وصناديدهم، ديدنهم القوة والحكمة والصبر على الابتلاء، وجذورهم أساسها الشهامة والكرم والمروءة، وعنوانهم العروبة والمحبة والسلام في كافة المحافل.


ويتابع العقل، حتى وإن رأيتم نظرة الحزن في عيون أبا الحسين، فـ هذا لا يعني الانكسار، بل هو الإنسانية والقلب العطوف، فهذه الصفات مصادر قوته وحكمته، ولن ينكسر قلب وعقل يعيشون في جسد المقاتل الفارس أبا الحسين، وسيبقى شامخا كـ سنديانة جرشية تتربع على قمة جبال سوف لا تهزها رياح او عواصف، ولا تزعجها أصوات الطيور المهاجرة.


وفي الوقت الذي نشاهد فيه تخلي الكثير من رؤساء الدول وحكامها حول العالم عن شعوبهم بسبب ما احدثته جائحة الكورونا، نجد مقالتنا وفارسنا أبا الحسين يزداد قربا اكثر واكثر من شعبنا الطيب الأصيل نجده اكثر قربا من فتى الزرقاء “صالح”، واكثر قربا منا بحمايتنا من فارضي الاتاوات والبلطجية، نجده اكثر قربا برفقته لتلك المسنة، وتلك الطفلة الخائفة التي تنشده الطمأنينة بحضن حنون، نجده اكثر قربا من حماة الديار ورفاق دربه من أبناء القوات المسلحة وباقي افراد الأجهزة الأمنية، ووجدنا قريبا جدا من الجيش الأبيض الذي لا ينفك عن الدفاع عنا في حربنا مع الفيروس اللعين.


فتواجد أبا الحسين بهذا القرب منا، مؤشر على ايمانه المطلق بأهمية المعنى الحقيقي للإنسان والمواطن، ودليل واقعي على جديته كـ قائد تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقة والتي عنوانها “الانسان اغلى ما نملك”، وهذا ما يجعلني استذكر واقتبس ما قالة الأستاذ الجامعي “وارن بينس” حيث قال :”تكمن قدرة القيادة في تحويل الرؤى الى حقائق”، وما نلمسه يوما بعد يوم من حقائق دليل اثبات على أن لدينا ربان سفينة يرتكز في أعماقه على كفتي ميزان لا يمكن ان ترتفع احدهما عن الأخرى، كفة تملأها الرحمة والعطف والإنسانية، وكفة تحمل القوة وتطبيق القانون وفن الإدارة الحكيمة، وهذا ما يجعلنا فخورين بأبي الحسين حفظه الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى