أخبار الأردناهم الاخبار

فيضانات عمان السابقة تطرح سؤال جاهزية “الأمانة”

التاج الاخباري -رغم بيانات التأهب والاستعداد لفصل الشتاء، التي تصدر عن جهات رسمية، غير أن ذاكرة أهالي عمان ما تزال تختزن العديد من الكوارث المتكررة، كون النتائج على أرض الواقع مغايرة تماما للمعلن بحسب تجارب السابقة، والتي تثبت واقعيا أن تلك البيانات بقيت حبرا على ورق، خصوصا أنهم شهدوا بأعينهم حدوث ثلاثة فيضانات مدمّرة في السنوات السبع الأخيرة.
وتنبع هذه المخاوف من تعاطي المؤسسات المعنية مع بنية تحتية متهالكة على طريقة “الفزعة” وفي اللحظات الأخيرة، واقتراح حلول آنية للمعالجة، بالرغم من ثبوت فشلها على مدار سنوات خلت.

وتستعيد الذاكرة الجمعية ما شهدته العاصمة في الأعوام الاخيرة من حوادث دهم نتيجة هطل الأمطار، أبرزها ما حدث في شتاء العام 2015، حيث تسبب هطل مطري غزير استمر 40 دقيقة فقط، بغرق أغلب شوارع العاصمة، ومعظم الأنفاق الرئيسة، فيما داهمت المياه محال وعمارات، وانقطع التيار الكهربائي عن بعض المناطق.
وتسببت تلك الحادثة بوفاة 3 أشخاص، 3 منهم من الجنسية المصرية، بينهم طفلان شقيقان، فيما تسببت الأمطار بتعطل أكثر من 250 مركبة، وبأزمات سير خانقة.
كما شهدت العاصمة في شباط العام 2019، دخول السيول المتدفقة إلى محلات وأسواق في وسط البلد، وأحدثت خسائر مالية ومادية بسبب سوء التصريف وعدم إجراء الصيانة اللازمة للبنية التحتية قبل بدء فصل الشتاء.
وبلغ إجمالي عدد التجار المتضررين جراء الفيضانات والسيول في ذلك العام 229 تاجرا، قدرت خسائرهم بنحو 5.1 مليون دينار وفق بيانات سابقة تم إعلانها من قبل غرفة تجارة عمان.
وشهدت عدة أنفاق وشوارع في العاصمة بداية العام 2019، ارتفاعا في منسوب المياه لعدم صيانة مجاري التصريف فيها، الأمر الذي تسبب بإغلاقها وإحداث أزمات مرورية عديدة.
وفي تشرين الثاني من العام 2013، تسبب تساقط الثلوج والبرد والأمطار بغزارة مع عواصف رعدية، إلى ارتفاع منسوب المياه في العديد من الشوارع والأنفاق في العاصمة، فضلا عن تشكل سيول جارفة ضربت عددا من الطرقات الرئيسية.
وبداية العام الماضي، داهمت مياه الأمطار عددا من المحلات في وسط البلد، ما تسبب بتكبد أصحابها خسائر فادحة، وحمّلت غرفة تجارة عمان وقتها، الأمانة سائر المسؤولية، لعدم توفر آلات لسحب المياه، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع منسوب الأمطار ومداهمتها للمحال، فيما بررت الأمانة ذلك بغزارة الهطولات المطرية واستمرارها ساعات، وعدم استيعاب شبكات تصريف المياه لها.
واستعدادا لفصل الشتاء الحالي، أكدت أمانة عمان أن العاصمة كانت تحوي بؤرا ساخنة، ولكن تمت معالجتها، بحسب نائب مدير شؤون المناطق في الأمانة المهندس حسام النجداوي، الذي قال ، إن مناطق وسط البلد ووادي الطي ووادي القمر ومحيط الدوار السابع وحي الباير كانت في السابق بؤرا ساخنة تتعرض لارتفاع منسوب المياه.

ورغم ما شهدته العاصمة عمان قبل سنوات من حوادث غرق، تؤكد الأمانة جاهزيتها بشكل كامل لاستقبال فصل الشتاء ضمن طاقتها لاستقبال المنخفضات الاعتيادية الطبيعية.
ويؤكد المهندس النجداوي أن الأمانة وقبل دخول فصل الشتاء أخذت احتياطاتها لمواجهة الكوارث المحتملة، وأعلنت عن تنفيذها عدة مشاريع وإجراءات لحماية مجاري تصريف الأمطار.
وقال إن الأمانة باشرت بتحضيرات لمواجهة كوارث محتملة لفصل الشتاء اعتبارا من شهر نيسان (إبريل) الماضي، وإن مديريات مناطق ودوائر الأمانة تعمل ضمن طاقتها لاستقبال فصل الشتاء والمنخفضات الاعتيادية الطبيعية، بتنظيف وصيانة مناهل تصريف مياه الأمطار عند مداخل ومخارج العبارات الصندوقية والقنوات المتصلة المتعلقة بالجسور والأنفاق، وشبكات الطرق في مختلف مناطق العاصمة، بالإضافة إلى إنشاء الجدران والسلاسل الحجرية، كما عملت خلال فصل الصيف على تغليف مناهل تصريف مياه الأمطار بأكياس بلاستيكية فارغة لمنع دخول المخلفات والأتربة التي تنجرف نحوها بفعل العوامل الطبيعية.
وتابع: “قمنا بتنظيف جميع الأنفاق ودراستها وعُززت بعضها التي رصدنا فيها مشاكل العام الماضي وحُلت بشكل هندسي”، مبينا أنه تم عمل تجارب في المواقع التي شهدت متاعب في السنوات السابقة.
على صعيد آخر، أطلق برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية “الهابيتات” حملة توعوية مجتمعية حول إدارة الحد من مخاطر الفيضانات المفاجئة في وسط مدينة عمان والترويج لممارسات البنية التحتية المرنة، وذلك بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى، بتمويل من الحكومة اليابانية.

وذكرت مديرة البرنامج ديمة أبوذياب في بيان صدر عن الهابيتات، أمس، أن هذه الحملة هي أحد نشاطات مشروع تعزيز الاستقرار الاجتماعي وزيادة منعة المجتمعات الأكثر تأثرا من الأردنيين واللاجئين السوريين لمواجهة الفيضانات المفاجئة وسط مدينة عمان، حيث قام البرنامج بعقد جلسات تحاورية مع المجتمع المحلي واللاجئين بالشراكة مع منظمة رواد المستقبل لتمكين أفراد المجتمعات.

ووفقًا للاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية للأردن 2019 / 2022 التي أطلقت في أيار 2019، فقد تم إدراج الفيضانات في المركز الثاني من حيث أولويات المخاطر في الأردن بعد الزلازل.
وأضافت أبوذياب أن المشروع قام بتقييم احتياجات المجتمع المحلي واللاجئين بالفيضانات، ورفع مستوى الوعي حول خطر الكوارث، وتحديد أولوياتهم لتنفيذ التدخل المناسب للحد من خطر الفيضانات، وذلك من خلال استعمال وتطبيق أداة “ستي راب” التي قامت الهابيتات بتطويرها خلال السنوات العشر الماضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى