أخبار الأردناهم الاخبار

قسوة العيش وتحولات القيم ترفعان منسوب الجريمة والتوتر في المجتمع

  • التاج الاخباري– أدى تراجع الدخل الاقتصادي للمواطنين، وتحديدا في ظل جائحة كورونا، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، والتحول نحو القيم الفردية، بدلا من الاستناد إلى قيم الجماعة، وتراجع المنظومة الأخلاقية، بشكل ملحوظ، لارتفاع معدلات الجريمة وقضايا الانتحار على اختلاف أنواعها.

ويرى خبراء أن الأوضاع الاقتصادية عموما، ربما دفعت بعض الأفراد لارتكاب جرائم، بعد فقدهم وسائل الحوار أو اللجوء للقضاء لفض النزاعات الفردية، لا بل اعتمدوا على ثقافة استيفاء الحق باليد وعدم الاعتماد على سيادة القانون.

مدير المركز الوطني للطب الشرعي عدنان عباس، قال في حديثه لـ”الغد”، إن جرائم القتل العام الماضي بلغت 106، 88 ذكور و18 إناث، وتنوعت بين الطعن بأدوات حادة والقتل بأسلحة نارية، والضرب على الرأس بأدوات صلبة.

أما قضايا الانتحار، فبلغت 148 حالة، توزعت بين 101 ذكور و47 إناث، موضحا أن وفيات السجون التي كشف عليها بلغت 57 لذكور، مشيرا الى أن الطب الشرعي يتولى الكشف على الحالات القضائية فقط، والتي تحول للطب الشرعي، أو المشتبه بأن تكون ظروف وفاتها غير طبيعية.

وأوضح أن الطب الشرعي لديه الحرفية العالية، لكشف أسباب الوفاة وتشخيص حالة الجاني والمجني عليه، ناهيك عن فحوصات مخبرية عدة، تسهم بالكشف عن الحقيقة في مسرح الجريمة.

عميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة مؤتة حسين محادين، قال إن سبب ازدياد نسب الجرائم يعود لواقع المجتمع والتغيرات المتسارعة فيه، مبينا أن هذه التغيرات تشمل تراجع مستوى الدخل الاقتصادي للأفراد والمجموعات، وارتفاع نسب البطالة والفقر، والتغير العميق في منظومة القيم.

وأضاف أنه أصبحت هناك نسبة غير قليلة من الأفراد، كأنهم وحدهم في مجابهة الحياة وتحدياتها، ما أدى لشعورهم بالاغتراب عن جماعتهم الأولية، إضافة لما تبثه وسائل التواصل الاجتماعي، التي تؤثر فيهم، ويتسيدها العنف بدلا من ثقافة الحوار وتفهم الآخر.

وقال محادين إن إحصائيات الجريمة مرتفعة، لكنها تعد عادية مقارنة بعدد السكان، مضيفًا أنه لو كان لدينا جريمة واحدة، لكانت كافية لتنتفض كل مؤسسات المجتمع لمحاصرتها.

ودعا لتعزيز فكرة التكافل بين الناس، لأنها قيمة أصيلة بين المجتمع، يجب العمل على إحيائها بالاستعاضة عن الولائم الزائفة لمن لا يستحقون، أو ليسوا محتاجين، وقدمنا كلف هذه الولائم لأناس يحتاجون للدعم.

وأضاف متسائلا، ماذا لو أكدنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ضرورة أن يساند المرء أخاه، وجعل ثقافة الإنسان هي السائدة بدلا من خطاب الكراهية؟ ماذا لو كان عنواننا في العمل والوعي “يا إنسان كن إنسانا”، عبر ممارسات وبرامج وندوات داعمة للأفراد الأضعف اقتصاديًا وسلطويًا.

ويؤيده بذلك الخبير الاجتماعي حسين الخزاعي، بأن إنهاء الخلافات الشخصية بين الأفراد وحل المشكلات العائلية وعدم تأجيلها، أهم قضية للتقليل من الجرائم في المجتمع.

وأضاف الخزاعي أن على المجتمع التسلح بثقافة الحوار والاستماع، وتقبل وجهات النظر الأخرى واحترامها، والابتعاد عن رفاق السوء وتعاطي المخدرات والكحول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى