صحةمقالات

عبيدات تكتب.. الحروب و الأمراض النفسية (2)(غزة و آلاف المرضى)

التاج الإخباري – بقلم الدكتورة حنين عبيدات – إن الدول التي تعاني من الصراعات و الحروب لا تكون مسرحا لدمار البنى التحتية أو لقتل الإنسان أو لانتهاك الأرض فقط ، بل تكون أيضا مسرحا لانتشار الأمراض الجسدية و النفسية.

إن الحروب تشكل صدمات نفسية لحظية او على مدى طويل واضطرابات عصبية بسبب مايرى الإنسان من دمار و يسمع من أصوات، و بسبب حالات التهجير القسري و فقدان مقومات الحياة الأساسية كالماء و الغذاء و المأوى، و بسبب حالات العنف و القتل و نقص الرعاية الصحية و غيرها، و يصبح الإنسان غير قادر على التحمل واستيعاب مايجري حوله فيعيش في حالة صراع دائم مابين تقبل الواقع أو رفضه مطلقا، و ما يخزن في الذاكرة من آلام و أشكال القتل و الدماء.

ينتج عن الحالة النفسية الناتجة عن الحروب أمراض نفسية وعقلية عديدة، وقد صنفت لثلاث فئات: طفيفة أو متوسطة أو حادة ، و منها :

1.صدمة الحرب : هي حالة نفسية يصاب بها الصغار و الكبار نتيجة لحدوث الفواجع و بسبب حالة الذهول و العجز و الضعف و القهر و الذل من هول ما يحدث على أرض الصراعات و الحروب.

الآثار النفسية لصدمة لحرب :

الحزن و التوتر و القلق و الإحساس بالآلام الجسدية، زيادة في ضربات القلب، الغضب، الصرع، و غيرها.

الفئات الأكثر عرضة للإصابة بأمراض نفسية ناجمة عن التعرض لصدمة حرب مثل :

أ. النساء وخصوصا الحوامل والأرامل و الأنثى في سن البلوغ.
ب. الأطفال و خصوصا من فقدوا ذويهم.
ت. كبار السن وخصوصا من تركتهم أسرهم أو قتلوا في الحرب.
ث. اللاجئين والنازحين.

2.الاكتئاب و الوسواس القهري و القلق : الشعور الدائم بالحزن و الخوف و عدم الثقة، و صعوبة في النوم و اليأس و العزلة و القلق من أي سوء قادم و قد يحدث.

3.الاضطراب ثنائي القطب النوع الأول و النوع الثاني(الانفصام في الشخصية) :
حالة الهوس( الشعور بالسعادة و الحركة و سرعة الانفعال و غيرها) و حالة الإكتئاب( حزن و يأس و هدوء و عزلة و غيرها).

الأمراض النفسية الناتجة عن الحروب تحتاج إلى وقت في العلاج إما قصير المدى اذا كانت الحالة خفيفة إلى متوسطة أو طويل المدى اذا كانت الحالة شديدة و من الممكن بعض الحالات المصابة بالاكتئاب الشديد تؤدي إلى الانتحار.

العلاج :

1.علاج سلوكي : يضم الاهتمام و التثقيف النفسي و تحديد الأعراض و التعامل معها و العلاج الدوائي ان احتاجت الحالة ، بعض الحالات تحتاج إلى اهتمام ذاتي و دعم نفسي و اجتماعي، و بعضها تحتاج إلى المزيد من الرعاية، رعاية فردية جماعية، و بعض الحالات تحتاج إلى علاج طبي و دوائي.

2.علاج دوائي : بعض الحالات تحتاج إلى أدوية مناسبة لكل حالة، لأن الحالة المرضية قد تصبح في مراحل متقدمة فلا بد من علاج دوائي ضمن بروتوكول علاجي مرافقا للعلاج السلوكي.

إن غزة الآن تعاني من عدوان قاسي ينتج عنه حالات نفسية وعقلية مرضية عديدة و سيخلف أيضا حالات عديدة، بالرغم من أن الحالات المرضية النفسية موجودة في غزة من سنوات بسبب الحصار السياسي و الفقر و تدني مستوى المعيشة و البطالة ، و قد ازدادت بأضعاف مع الأحداث الأخيرة، و المشكلة الكبرى أن غزة يوجد بها مستشفى واحد حكومي للصحة النفسية بسعة خمسين سريرا، و هذا أمر سيء للغاية.

الصراع في غزة لا يقتصر على الصراع العسكري فحسب بل ديموغرافي و جغرافي و اقتصادي ومجتمعي و صراع هوية و وجود، بالإضافة إلى الصراع الصعب و هو صراع الأمراض الجسدية و النفسية و كل هذا يهدد حياة الفرد، اذن نحن أمام كارثة إنسانية متكاملة و كاملة و تحقق كل مفاهيم الكوارث الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى