ثقافة وفن

دريد لحام: “تنكة الزيت في سوريا ثمنها مليون ليرة وراتبي التقاعدي 190 الف”

التاج الإخباري – عبّر الفنان السوري دريد لحام عن استغرابه بكيفية ممارسة مواطنيه حياتهم في ظل الضغوط الاقتصادية الكبيرة جدًّا، وفق تعبيره. إذ لم يعد هناك توازن بين تكاليف الحياة ودخل الإنسان، خاصةً بالنسبة للموظف الشريف، واصفاً هذه المرحلة من حياة سوريا بـ”الأقسى اقتصاديًّا”.

وأوضح في حواره مع الإعلامي عطية عوض في برنامج “إنسان”: “مثلاً أنا متقاعد من ملاك وزارة الإعلام، راتبي التقاعدي 190 ألف، ما هي قدرة هذا المبلغ الشرائية الآن؟ تنكة الزيت سعرها مليون، لذلك أحس أن هناك ظلماً كبيرًا على الناس في سوريا، ولا أعرف من فرض هذا الظلم”.

وأضاف: “عندما تخرجت عام 1954 وتوظفت كأستاذ، كان راتبي 425 ليرة، وكنت أعيش ملكاً به، إذ تزوجت وبدأت أصمِّد لأشتري بيتاً، الآن أتساءل بعد أن يتخرج الشاب ماذا ينبغي أن يقبض ليعيش كما عشت أنا؟ أعتقد على الأقل 40 أو 50 مليون، فبينما كانت أصغر وحدة نقدية في شبابي هي القرش الآن باتت عبارة عن 5,000 ليرة”.

وأوضح لحام أن المادة ليست هدفاً بالنسبة له في اختياره أدواره، وبحسب قوله “سرير الذهب لا يمنع عني الكوابيس والمنامات المرعبة”؛ لذلك فإن المهم بالنسبة له “النص”، يقرؤه وإن وافق عليه، يترك التقييم المادي للجهة المنتجة”، خاصةً أن خياراته صعبة، ومستقبله بات وراءه وليس أمامه، على حد تعبيره، قائلاً: “صنعت أعمالاً لافتة، فلا أستطيع تقديم شيء يسيء إلى تلك الأعمال، أو يمسها أو يخدشها”.

وقال الفنان السوري الذي يخطو نحو التسعين: “لم أفقد لذة الحياة حتى بمرارها؛ لأن (الحياة حلوة بس نفهمها) حسبما غناها فريد الأطرش، وكل شيء يُعرف من أضداده، فمثلاً لا معنى للعدالة إن لم يكن هناك ظلم، ولا معنى للصدق إن لم يكن هناك كذب”.

وعن تعريفه للحب أوضح: “هو راحة مع الذات، تنطلق من داخلك إلى الخارج، منك باتجاه الوطن أو الأم أو الزوجة أو الحبيبة.. ينطلق الحب منك ليشع حولك، ويستمر الحب مع الحبيبة بالعناق، وأنا لست مع التفلسف بتعريف الحب؛ لأن الطفل يحب، هو إحساس داخلي لا يُترجم”.

وفيما يتعلق بعلاقته مع زوجته هالة، صرَّح لحام بأنهما متزوجان منذ 60 عاماً، وأنه يقول عنها، إنها “زوجته أحياناً وصديقته أحياناً، لكنها حبيبته دائماً”، مضيفاً: “ربما تنطفئ الجذوة الجسدية، لكن يحل محلها التفاهم والمصلحة المشتركة”.

وعن النزوات التي مرّ بها في شبابه، قال إنه لو عاد به الزمن سيكررها، ولم يندم عليها، موضحاً: “أهم شيء بهذا الموضوع أنني كنت أعرف بأنني أخطئ، وكنت أتعذب لأجل زوجتي، لكنني لم أستطع أن أمنع نفسي عن الخطأ، وإحساسي ذاك مهم حتى أعيد إصلاح الأمور؛ لذلك رغم معاناة زوجتي مني، فإنها تعرف مكانتها عندي، الزوجة تحب أن تتأكد من مكانتها ولذلك تسامح”.

ووصَّف دريد لحام، الفشل، بأنه ليس شيئاً مخيفاً، مستشهداً بمقولة لتشرشل رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية الذي قادها إلى النصر: “النجاح هو الانتقال من فشل إلى فشل من دون أن نفقد الحماس”، منوهاً أنه ما يزال هناك الكثير أمامه ليتعلمه وليجرب وليعرف، قائلاً: “أما إن اعتبرت نفسي وصلت فمعنى ذلك أنني انتهيت”.

وعن علاقته بشخصيته الشهيرة “غوار الطوشة” التي حققت شهرته، قال: “غوار الطوشة ودريد لحام متصالحان جدًّا، والخلط بينهما لا يزعجني نهائيًّا، خاصةً أن دريد غليظ، بينما غوار مهضوم، ويحبه الناس رغم أنه مؤذ، لكنه مؤذ لأنه يدافع عما يعتبره حقًّا له، سواء حب فطوم، أو الغناء على المسرح، أو الانتصار على مدير المخفر”.

وصرَّح لحام بأنه يخاف من “المخابرات” فقط؛ لأنهم يصدقون أي خبر يأتيهم عنه، أما عن أحلى شيء في الحياة برأيه فهو القناعة، وأبشع شيء فيها فهو الكذب، وأهم نصيحة يقدمها لجيل الشباب: “لا تيأسوا، احلموا، وكونوا عنيدين بالدفاع عن حلمكم لتصلوا إلى هدفكم”.

أما عن الحيوانات التي يحبها ويتمنى أن يكون مثلها، أجاب: أحب الحصان لأنه إن وقع يقوم ويركض أسرع، والسلحفاة لأنها تصل دوماً مهما تأخرت، والنمل لأنهم “أمة أهم من الأمة العربية”، وفق تعبيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى