مقالات

المجالي يكتب.. 72 ساعة على الطريق في السعودية

التاج الإخباري – بقلم نضال المجالي

بين مهمة عمل ورفقة أصدقاء قطعنا فيها نحو 4 آلاف كيلومتر داخل المملكة العربية السعودية، استطعت أن أتأكد جليا بمستوى الحداثة والتقدم الفكري والتنموي الذي أحدثه فكر رجل واحد وقرار قوة واضح ورؤية بلد ناجح وصدق عمل واتجاه شعب طامح في آخر سبع سنوات حديثة لا أكثر من عمر المملكة العربية السعودية المديد والطويل والمليء بالهمم والإنجازات لسنوات طويلة من البناء والثقافة والعز والفخر والنماء.

في دول مختلفة دراسة النمو أو مؤشرات التنمية تتطلب مدة طويلة وخبراء مختصين وموارد كثيرة وتركيزا على العاصمة لتصل إلى نتيجة لما تصبو إليه، وفي المملكة العربية السعودية ثلاث ليال لا أكثر هو ما تحتاجه إن فكرت بدراسة واسعة حول العالمية دون أن تكون أكثر من زائر لا مختص، مع ضرورة امتلاكك قليلا من عناصر الوعي التنموي، وبعيدا عن العاصمة لتعيش قبل أن تعلم أن السعودية تتقدم نموا أسرع من أي دولة في المنطقة عربيا إن لم يكن عالميا إن كأن مؤشر القياس الذي تختاره مدى سرعة النمو.

72 ساعة هي الرحلة وبالرغم من طول ساعات الجلوس في السيارة إلا أنك ومنذ اللحظة الأولى تعيش تجربة سهولة وسرعة وتيرة الحياة والإنجاز بمجرد اجتياز المحطة الأولى من دخول المعبر الحدودي تنهي فيها كافة الإجراءات دون خروجك من المركبة حيث تتسم بابتسامه رجل الأن ومستوى التجهيزات وعبارة «أهلا بالنشامى» أو «يا مرحب شرفتونا» لتعلم أن هناك من اجتاز التكنولوجيا ودمج التطور بسلوك الضيافة والتواصل، فتبدأ تعلم نجاح المسيرة.

بين امتداد الصحراء من المدورة إلى تبوك واستكمالا إلى المدينة المنورة وصولا إلى جدة تلمس في كل موقع ولقاء، وكل طريق وخدمة، ما حققته المملكة من تميز، وبين عودة واستمتاع بجمال البحر وعلى طول الطريق الساحلي مسيرا لأكثر من ألف كيلو متر تستمر في الاندهاش لعظمة واتساع اقتصاد وتطور ينبع وجمال شواطىء أملج وسكينة وبيئة البحر في الوجه وصولا حتى جمال واتساع ضبا وعالمية وعذوبة شرما قلب نيوم المشروع قصة وحديث العالم الذي تعيش السعودية حقيقته ويعلو في المنطقة ليكون عالميا بالتصميم والفكر والتشغيل والإدارة المستقبلية.

السعودية في هذا العام فقط وبنجاحات متراكمة تسجل نموا متقدما في قائمة الدول الأكثر استقطابا لأعداد السياحة الخارجية، مسجلة المرتبة الثانية بعد أن تجاوزتها قطر بالأعداد الكبيرة والنجاح العربي العظيم باستضافتها كأس العالم، وهذا حدث جامع وتنوع منتج سياحي عربي وإن كان حدثا محدود المدة، ولتسجل السعودية أيضا موقعا متقدما في مرتبة الدول الأكثر هجرة إليها لرؤوس الأموال والعلامات التجارية العالمية بما صاغته من سياسة وقوانين وأنظمة عالمية فاعلة وليست مكتوبة فقط في تشجيع واستقطاب الاستثمار والبناء لتكون مقرا أساسيا لا سوقا مؤقتا لتلك العلامات، وتستمر في غير ذلك من أركان النمو والتنمية في مختلف القطاعات سعيا لتحقيق رؤية المملكة 2030 كما رسمتها القيادة السياسية الرشيدة الحاكمة.

كثيرا ما سيواجه النجاح من يحاولون التشكيك به أو التقليل من أهميته ولكن في السعودية لا صوت مسموع سوى صوت العقل والاستمرار نحو نموذج عالمي في المقدمة، لا عودة للوراء ولو بخطوة واحدة، ولا مساحة لمحبط ومثبط عزيمة، وهناك من قد يقول إن ما وصلت إليه السعودية في السنوات السبع الخارقة الماضية كان بما تملك من أموال! وهنا أقول إن السعودية دائما ومنذ نشأتها وهي تملك المال ويصل فائض موازنتها السنوية بالمليارات، ولكن اليوم هناك فكر إدارة وتوجيه نوعي لحركة المال ومرجعية الوعي في القرار، هناك عزيمة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، هناك قوة إدارة النجاح في السعودية اليوم التي تتقدم وتعدل ميزان القوة في المنطقة، وهنا يستوجب أن نقول بفخر عروبي وبقلم تجربة مواطن أردني هنيئا لكم أيها الأشقاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى