مقالات

المحاميان القرعان و بني إرشيد يكتبان : العفو العام من منظور قانوني

التاج الإخباري – بقلم الدكتورة المحامية ديانا مازن القرعان – المحامي و المستشار القانوني طارق بني ارشيد

يعتبر العفو العام مبدأً دستورياً نص عليه المشرع الأردني في الدستور الأردني وتحديداً نص المادة ( ٣٨ ) الذي جاء فيه على أنه : ” للملك العفو الخاص وتخفيض العقوبة، وأما العفو العام فيقرر بقانون خاص”، حيث يجب أن يكون العفو العام بموجب قانون خاص يصدر عن السلطة التشريعية وفقاً لما جاء في نص المادة ( ١ / ٥٠ ) من قانون العقوبات الأردني التي نصت على أنه : ” يصدر العفو العام عن السلطة التشريعية ” حيث يصدر العفو العام بموجب قانون صادر عن السلطة التشريعية التي تناط بمجلس الامة والملك .

إذ أن قانون العفو العام يصدر عن السلطة التشريعية وقد يشمل جريمة أو عدداً من الجرائم وقد لا يشمل بعض الجرائم التي توصف بالخطيرة أو تكون على درجة عالية من الخطورة ، حيث يترتب على أصداره واتخاذه حيز النفاذ وفق المتطلبات القانونية التي اشترطها القانون العديد من الآثار القانونية و العديد من الخصائص الخاصة التي تميزه عن العفو الخاص ، حيث جاء المشرع الأردني فيما يتعلق بهذا الخصوص في نص المادة ( ٢ / ٥٠ ) من قانون العقوبات الأردني حيث نصت على أن العفو العام يزيل حالة الإجرام من اساسها، ويصدر بالدعوى العمومية قبل اقترانها بحكم وبعد الحكم بها بحيث يسقط كل عقوبة أصلية كانت أم فرعية ولكنه لا يمنع من الحكم للمدعي الشخصي بالإلتزامات المدنية ولا من إنفاذ الحكم الصادر بها ويكون من شأنه محو الصفة الجرمية وجعلها في حكم الأفعال المباحة .

وبمجرد البدء بتنفيذ قانون العفو العام وبدء العمل به تزول حالة الإجرام من أساسها، أي أن الجرم بعد صدور العفو يصبح كأنه لم يكن وتزول جميع النتائج الجنائية التي تترتب عليه، ويكون ذلك بأثر رجعي مما يؤدي إلى محو جميع الآثار المترتبة على هذه الجريمة ويصبح بالإمكان الإفراج عن المحكوم عليه بمجرد صدور العفو العام وكذلك تعود للمحكوم عليه أهليته و حقوقه التي فقدها بسبب الحكم .

ومن جانب آخر فإن العفو العام يصدر بالدعوى قبل الحكم أو بعده و لا يشترط أن يكون الحكم قد أكتسب الدرجة القطعية أم لا، بالإضافة إلى أن دعوى الحق العام تسقط بالعفو العام بحيث يتواجب على المحكمة أن تثير مسألة العفو العام من تلقاء نفسها .

وعلى الرغم من أن العفو العام يزيل حالة الإجرام من أساسها ويسقط كل عقوبة أصليه كانت أم فرعيه ، إلا أنه لا يمنع ذلك من الحكم للمدعي بالحق الشخصي بالإلتزامات المدنية في حالة ثبوت الضرر، فقد جاء في نص المادة ( ٣٣٧ ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه : ” تسقط دعوى الحق العام بالعفو العام وتبقى دعوى التعويض من اختصاص المحكمة الواضعة يدها على دعوى الحق العام حين صدور العفو العام ، وإذا لم ترفع الدعوى فيعود الاختصاص إلى المحكمة الحقوقية المختصة، لذلك فأننا نجد أن العفو العام يزيل الدعوى الجزائية أم الدعوى المدنية تعتبر ملكاً للشخص ولا يجوز أن تزال إذا استمر بها صاحب المصلحة، ويذكر أن جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم ركز في توجهاته حول إصدار قانون العفو العام على أنه يجب أن يراعي هذا القانون المصلحة العامة، وأن يحافظ على الحقوق الشخصية والمدنية، وذلك وفق مبادىء العدالة وسيادة القانون، ويجب أن لا يتعارض مع مقتضيات الأمن الوطني والسلم المجتمعيان .

ويشار بالذكر أن الاردن وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم قد شهد اصداراً لقانون العفو العام ثلاث مرات على مر السنوات السابقة في العوام ( 1999 / 2011 / 2019 ) .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى