مقالات

ألف ليلة وليلة بسياقٍ درامي مختلف وعصري ( جودر )

التاج الإخباري – بقلم: بيان مقبل

قبل عدة أشهر تناول رواد مواقع التواصل الاجتماعي أخبار عديدة عن عرض عمل درامي يحمل عنوان ( ألف ليلة وليلة ) والمقرر عرضه في شهر رمضان المبارك لسنة 2024 ، وخُيِّلَ لنا كمتلقيين بأن هذا العمل سيكون امتداداً لسلسلة ألف ليلة وليلة التي تم عرضها منذ القدم وتم عرضها أيضاً في السنوات الأخيرة .

ولكن أثناء مشاهدتي للبرومو الرسمي للعمل ، أيقنت بأننا في صدد انتظار عمل مختلف تماما عمّا قُدِّم سابقا ، قصص ألف ليلة وليلة كانت دائما على مائدة الدراما الرمضانية، وتوقفت لفترة لكنها هذا العام تعود بشكل ومضمون مختلف وعصري من خلال حكاية شعبية تناسب جيل هذا العصر والتي تحمل عنوان ( جودر ) ، سياقٌ درامي مختلف تناوله الكاتب أنور عبد المغيث بإبداعه الخاص وحُلَّتِه المتميزة والمختلفة عن حُلل ألف ليلة وليلة السابقة .

تعرّض الملك شهريار للخيانة من قِبل زوجته ، فأصبح عدواً لدوداً للمرأة وكارهاً لمعشر النساء ، فقد كان يتزوج إحداهن ومن ثم يُسفك دماءها مع ظهور خيوط الفجر ، إلى أن تزوج بشهرزاد التي كانت تعلم بأن حياتها في تلك الليلة ستكون ( على كف عفريت )، ولكن بالرغم من هذا قبُلت بالزواج منه واتخذت قراراً صارماً بتغييره وتغيير فكره ، فبدأت تقص عليه حكاية ( جودر ) بطل هذه ( الحدوتة ) التي بُنيَ عليها العمل الدرامي كَكُل ، ففي كل ليلة كانت تقص عليه جزءاً من الحكاية وتكملها في اليوم التالي ، وذلك حفاظاً منها على حياتها واعطاء الملك شهريار المزيد من الوقت لتغيير فكره ، وبالفعل نجحت في ما أرادت ، فأصبح متلهفاً كل ليلة ليستمع إلى بقية حكاية ( جودر عمر المصري ) إلى أن تأثر به وبشجاعته وفروسيته ومسيرته وبره لأبويه وإخوته، وأصبح واثقاً للخطى يمشي ملكاً متأثراً بصفات وأخلاق ( جودر ) .

أثناء مشاهدتنا للبرومو جذبتنا عناصر العمل بشكلٍ فاق كل التوقعات ، فقد كانت مكتملة وكل تفصيلة فنية تم تنفيذها بمستوى راقي من الجودة ، ومن هذه العناصر شخصيات العمل فهي كثيرة ومتنوعة ، فقد نجح الكاتب أنور عبد المغيث في إعطاء كل فنان في هذا العمل مساحة لمعان خاصة به والظهور بالشكل المناسب والملائم له .

ومن بين ما تضمنه البرومو الترويجي لمسلسل ( جودر ) لقطات لحورية البحر، وهي مخلوق خطير في الأساطير اليونانية، حيث تم وصفها وتصويرها على أنها نصف امرأة ونصف طائر، تجلس على الصخور الصخرية على طول البحر، وتغني أغاني جميلة ومغرية ، وكانت الحوريات في الأساطير اليونانية القديمة تأمل في إيقاع البحارة القريبين منهم واستدراجهم إلى الصخور الخطرة بأغانيهم، مما يتسبب في تحطم السفن وإغراقها .

ومن بين ما جاء في برومو مسلسل جودر أيضاً لقطات للتنين المجنح، الذي لم يغيب عن مختلف الثقافة ، فهو يعتبر مخلوقًا شريرًا في ثقافة الغرب، لكنه في الحضارات الشرقية قد يبدو مخلوقا طيبا، فقد تم العثور على التنين في الأساطير في الصين واليابان وكوريا، ويعتقد أنها مسؤولة عن ظواهر الطقس المائية ، فيما يعتبر في ثقافة اليابان بأنه آلهة المياه المرتبطة بهطول الأمطار والمسطحات المائية، وتوصف عادة بأنها مخلوقات أفعوانية كبيرة، بدون أجنحة، ذات أقدام بمخالب .

كما تضمن البرومو العديد من اللقطات التي تعكس أجواء مسلسل “جودر” الخيالية، والتداخل بين عالم الإنس والجن، واستخدام الطلاسم السحرية، ومشاهد الكنوز القديمة والاستعراضات الراقصة والقصور الضخمة.

مشاهد عديدة متقنة الصنع تحمل في طياتها المتعة والاثارة صنعها المخرج اسلام خيري بإتقان شديد وقدمها بطابع متميز وخاص وجاذب سيُسعد بها الجمهور ، كما سيُسعد بالخطوة التي أسميها خطوة فنية جريئة ، خطاها النجم ياسر جلال لأول مرة في مسيرته الفنية ، فقد دخل في حلبة تحدي مختلفة عمّا قدمه سابقاً في أعماله خلال السنوات الأخيرة ، فتقديمه وتعامله مع شخصيتين بذكاء شديد وبشكلٍ متزن ، وإتقان واضح لأبعاد شخصية ( شهريار ) وشخصية ( جودر ) ، خطوة فنية جريئة يمتلك من خلالها كل الأدوات التي تجعل منه فنان مميز بعيد كل البعد عن المنافسات و التقييمات ، منفردٌ بمساحة خاصة به .

يعيد مسلسل جودر المشاهد مرة أخرى إلى زمن الكبار والحكايات الفريدة والأحداث الفريدة والتي يقدمها صناع المسلسل بشكل خاص جدًا وبمستوى إخراجي لا يقارن، وكلها عوامل تجعل المشاهد العربي في حالة انتظار وتشوق للمسلسل، لاسيما أن حكايات شهرزاد ليست غريبة على الإطلاق عن مواسم رمضان في العقود الماضية.

فجودر سينطلق بالمشاهدين إلى عالم عجيب يختلط بين السحر والحقيقة والخيال والواقع بتأثيرات بصرية لم يسبق استخدامها في أعمال سابقة في سوق الدراما المصرية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى