مقالات

الرشايدة يكتب.. متى يعود الضمير الإنساني لتحرير فلسطين

التاج الإخباري بقلم المحامي محمد أحمد جعفر الرشايدة

إن النظريات الدولية أوجدت لنا فكرة أن قواعد القانون الدولي هي القوة ولكن الواقع أن القوة هي القانون الدولي…. والدليل أن الانتهاكات التي قامت بها الدول الغربية تجاه الدول العربية جرت دون محاكمات عادلة إما بسبب عدم سريان أحكام المحكمة الجنائية الدولية كما حصل في العراق من قبل أمريكا وبريطانيا، أو بسبب تدخل مجلس الأمن وفرض القوة بصفته سلاح الدول العظمى فيه لأنها تملك حق الفيتو…. وكذلك قوته في استخدام نص المادة ١٦ من نظام المحكمة الذي يعطيه الحق بوقف سريان أي قضية دولية يرى أن الأولى وقف السريان فيها… وأنه مجلس تحقيق الأمن والسلام الدولي، إضافة لذلك فأنه تم فرض قوته على بعض الدول العربية تحقيقاً لمصالح الدول الغربية فيه… أما انتهاك فلسطين وحتى لو أدى ذلك إلى إنشاء محكمة جنائية دولية خاصة للنظر في الانتهاكات الإسرائيلية لفلسطين فهذا أمر في غاية الاستحالة لأن ذلك من اختصاص مجلس الأمن….واليوم إسرائيل تقصف مساجدنا كما اعتقل صدام في عيدنا ، فكنت أسمع سابقاً أن القوة تنشئ الحق و تحميه، لكن اكتشفت أن تلك هي شريعة الغاب وقانون ماقبل نشأة الدولة ، هو الذى مازال يحكم العالم اليوم ولكن بأسوب أخر….!! هكذا هي الهيمنة الديمقراطية الغربية… وهذه هي العدالة في مفهومها الدولي…!! ومن هنا أود أن اسأل متى يعود الضمير العربي لتحرير فلسطين…! أم أن استبعادها من الخارطة العربية الإسلامية أمر لا محال فيه…!؟ وهل سنبقى نتسمك بوعد بلفور..!؟ وهل سنبقى نتسمك بالمطامع الغربية..؟! أين جامعة الدول العربية التي لم تفتخر إلا بالديكور الديمقراطي الغربي …!؟ وهنا السؤال الأهم متى ستحرر فلسطين ومتى تعود الحرية، ومتى نتخلص من الديمقراطية الغربية والهيمنة والسيطرة ألم تقتنع الأمة العربية طيلة هذه المدة أن أطفالها بنصف طفوله، ومنازلهم بلا سقف يحميه وشعب يقاتل بحجارة مقابل دبابة..!، وطفل مقابل طيارة..!

ثم ماذا آخرها…! آخرها سنخرج بتطبيل عالمي لإسرائيل وتبرئة الظلم…! فهذه الهزيمة من قبل الغرب ليست حدث طارئ بل هي تراكم تاريخي لهزائم حضارية، حتى اغنية الحلم العربي هي حلم توقف ولم يكتمل…

فالمونه بقيت… والعائلة ماتت..!! ثم طفل يرقد على سرير شفاء مجهول الهوية لا أحد يعلم عن تفاصيله شيء يذكر…! ولا حديث آخر ولا وجود لعائلة تعتني به ولا شيء يذكر..!! أما مياة الشوارع الاسرائيلية والأمريكية فهي مليئة بمياه تعكس رائحة البيئة، ثم في شوارع فلسطين الشوارع مليئة بدماء الشهداء ودماء عيون أمهات الشهداء ودماء كل من توافرت فيه الإنسانية، دماء تعكس رائحة مسك الشهداء….!

كم هو فارق عجيب حين تقارن بين هدية ربانية وانتقام بشري… فعلتها إسرائيل في فلسطين والناس و يردها الله في اسرائيل فهو رب فلسطين والناس، يردها من أوجد سورة الناس وخلق الناس أجناس وميز البشر عن الخناس…..!

أما رمضان والعيد فقد اقترب… أليس نعم العيد موعد فرح.. لكنه في غزة ترح… ثم ماذا سنقول لأطفالها عندما يأتي لا نرغب أن نقدم لهم ابيات شوقي حين أنشد:

ياعيد عذراً فأهل الحي قد راحوا
واستوطن الأرض أغراب وأشباح
يا عيد ماتت أزاهير الربا كمداً
وأوصد الباب ما للباب مفتاح…

كيف نجرؤ على ذلك وعددنا وصل المليار…. وبأي منطق يحارب ٢مليون و٢مليار عاجز عن التفوه بكلمة…!!
وأخيراً أود أن أوضح للعالم دور الأردن في فلسطين، صدقاً افتخر إني أردني لأنها الوحيدة التي قدمت مساعدات لغزة وهمها فلسطين كما همها الأردن ولم نشهد للدول العربية أي دعم سوى بلدنا الحبيب، ربما لأن الشعبين واحد، وهم واحد وخبز واحد، ودم واحد..! والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية دليل قاطع على دورها في حماية فلسطين العربية..!

وآخرها فلقد حاولت جاهداً بسط عواطف نثرية فوجدت نفسي أنشد قائلاً:

على غزة أبكي أم أهاليها
حزني عليها من حزن أهاليها
فالنصر قريب ولتفرح أهاليها
بإذن خالقها وعزم أهاليها
تعود تعود بإرادة مقاوميها
بإذن خالقها مهما صنع قاتليها
ثم آخرها واكررها لأن الشعبين واحد والهم واحد والدم واحد والخبز واحد..!

فلسطين اليوم محتلة وغداً محتلة لكن ستعود ستعود ولو بعد حين إن النصر لقريب من رب سميع مجيب..!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى