مقالات

المسيح..الفدائي الفلسطيني الأول

التاج الإخباري – بقلم نصر عصفور

نحتفل اليوم بميلاد السيد المسيح ونحن ما زلنا في اجواء غمة المأساة التي أوقعها جنود الاحتلال الصهيوني في مدن قطاع غزة، التي دُمرت بصورة شبه كاملة على يد هذا الجيش النازي، الذي أراه امتداداً تاريخياً وعقائدياً لجنود الحاكم الروماني «بيلاطس البنطي» حاكم «يهوذا»، الذي أمر بجلد المسيح ثم قرر صلبه، وبيلاطس هذا ورغم كراهيته لليهود الذين كانوا أصحاب سطوة ونفوذا في «يهوذا»، في تلك الفترة إلا أنه أصدر الحكم بصلب المسيح ليس لقناعة منه بذنب مزعوم للمسيح، بل خوفًا من اليهود المسيطرين في ذلك الوقت والذين هددوا بيلاطس برفع الأمر إلى الإمبراطور تيبريوس قيصر حاكم روما وقتذاك، والافتراء على المسيح واتهامه بالخيانة بسبب وصف نفسه بأنه ملك، وهي تهمة سياسية خطيرة في عهد حكم الرومان عقابها الإعدام وهو أمر يذكرنا تماماً بالاتهام الصهيوني الذي ابتز العالم بأسره باسم عداء السامية وبنفس الأسلوب اللاخلاقي.

التاريخ لا يعيد نفسه إلا في حالات نادرة للغاية ومن هذه الحالات «الحالة الفلسطينية» وارتباطها التاريخي بالسيد المسيح وبسلوك اليهود المتآمر عليه ومؤامرات الخلاص منه بعد نجاحهم برشوة أحد تلاميذه وهو (يهوذا الإسخريوطي) الذي خان المسيح وسلمه لليهود مقابل ثلاثين قطعة فضة وندم بعد صلبه على فعلته المخزية ورد المال لليهود ووبعدها قرر الانتحار.

بسردي لهذه الحادثة التاريخية العميقة الاهمية يمكننا القول اليوم ان التاريخ يعيد نفسه ولكن بأدوات وشخوص مختلفة، فكما تآمر اليهود على يسوع المسيح من أجل صلبه، ما زال هؤلاء اليهود يتأمرون على الفلسطينيين «الذين هم شعب المسيح »، ويتعاون مع اليهود في هذا التأمر الكثيرون من سلالة «بيلاطس البنطي» مثل أميركا والدول الأوروبية والكثير من المتخاذلين من الفلسطينيين والعرب ابناء (يهوذا الاسخريوطي). ما يمر به بلد المسيح اليوم في الضفة الغربية وغزة وفي كل فلسطين ما هو إلا انتاج جديد لقصة صلب السيد المسيح ومرحلة خطيرة وفارقة من مراحل أخذ الثأر له ولصلبه بعد 1990 سنة على اعتبار أن الدراسة التى اجرتها مجلة » إنترناشونال جيولوجي ريفيو» قد حددت أن صلب المسيح تم في الثالث من نيسان/ إبريل عام 33 ميلادي، وإن شعب المسيح في كل فلسطين لم يتقاعس يوماً عن مجابهة «اليهودي التائه» «الاسكافي أحشويرش»، الذي بات رمزاً لشتات اليهود في الارض عقابا لهم على تآمرهم وقتلهم السيد المسيح، والذين اغضبوا الله بقتلهم شعب المسيح في فلسطين يوميا منذ 75 عاما وحنى اللحظة كما اغضبوه بصهيونتهم التى عاكست ارادة الله بشتاتهم وانشائهم لدولة «إسرائيل» التي تعد قبحاً دينياً ورذيلة أخلاقية لا تغتفر بحق من يؤمنون بالعهد القديم الذي أبلغهم أن الشتات قدر عليهم لحين عودة المسيح.

سيكون عيد ميلاد المسيح هذا العام مختلفاً عن كل السنوات الماضية، ففي هذا العام نحتفل بالمسيح الذي هو نور العالم، نحتفل به مقاوما في الضفة وفي غزة يواجه اليهودية الصهيونية نتياهو وسموتيرش وبن خافير وبفية العصابة التى تمردت على إرادة الله في رفضها للشتات الذي كُتب على اليهود، نحتفل به مقاوماً وفدائياً ورمزاً للخلاص والحرية ليس لابناء شعبه في فلسطين فحسب بل في عموم العالم لمواجهة الظلام والبؤس والقتل والاضطهاد، وعلينا أن نشعل الشموع في كل الكنائس ونكبر في كل المساجد احياء لبطولات غزة والضفة وفرحاً بالدماء الطاهرة التي سُتعيد حتماً للبشرية إنسانيتها التي أوغل الأميركيون «رومان» هذا العصر وغيرهم من الأوروبيين أحفاد «يهوذا الاسخريوطي» في دماء ابناء شعب المسيح من الفلسطينيين العزل سفكاً وازدراءاً.

دماء شعب المسيح هي كما المسيح نور للعالم، وستكون «شمس العدل» إن شاء الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى