مقالات

الأردن يكسر الحصار على غزه

التاج الاخباري – الأستاذ الدكتور عبدالله سرور الزعبي -منذ اليوم الأول للأحداث الأخيرة والتي وقعت على الأراضي الفلسطينية تاريخ 7/10/2023، التي اصابت الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بجراح عميقة، كان الأردن بقيادة جلالة الملك اول من استشعر قوة الخطر على القضية الفلسطينية، ففاجئ العالم كأول زعيم يتخذ خطوات مباشرة لاحتواء الازمة ومنع إسرائيل من ان تتصرف بردة فعل جنونية، والعمل على تغير الراي العالمي ومحاولة التأثير في تحالف الدول الغربية، التي أعلنت وقوفها المباشر الى جانب إسرائيل دون معرفة بالحقائق على ارض الواقع. 

جاءت اتصالات جلالة الملك المباشرة مع الإدارة الامريكية وجولته الأوروبية، والتي كان لها الدور الرئيسي بمنع توسع الحرب، ومحاولة وقف حكومة إسرائيل المتطرفة من الاستمرار بعمليات الانتقام الوحشية والتي وصلت الى اعمال الإبادة الجماعية.

تبعها خطاب الملك المباشر الى قادة وشعوب العالم، والذي فاجئ العالم به أيضا بقوته وصراحته، مذكراً إياهم بعادلة القضية الفلسطينية، وطالباً إياهم بضرورة وقف الحرب فوراً، ورفع الحصار وتقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيينوالتزام إسرائيل بالقانون الدولي ووقف اعمال الإبادة الجماعية الهادفة الى التهجير القسري للفلسطينيين من ارضهم التاريخية.

استمرت إسرائيل بأعمالها الهستيرية مستخدمة كل وسائل الدمار لديها، فقصفت دور العبادة الإسلامية منها والمسيحية والمدارس وغيرها من المراكز الدولية والمستشفيات لمنع تقديم الخدمات الطبية في غزه. 

قامت إسرائيل بتوجيه رسائلها للأردن، والذي احرجها موقفه القوي على الساحة الدولية، عن طريق قصف محيط المستشفى الميداني العسكري الأردني (امر جلالة الملك بإنشائه عام 2009 والوحيد في الأراضي الفلسطينية الذي كامل طواقمه ومعداته وكافة مستلزماته من القوات المسلحة الأردنية، واصبح ينظر الية كجزء لا يتجزأ من الخدمات الطبية الفلسطينية فيغزه) لإخراجه عن الخدمة، ظنناً منها بان الأردن سيستجيب لذلك، فجاهم الرد الأردني بتوجيهات ملكية مباشرة باستمرار المستشفى بالعمل وبكامل طواقمه والاستمرار بتقديم الخدمة الانسانية، تبعها اتصال هاتفي من سمو ولي العهد الأمير الحسين مع مدير المستشفى في غزه، للاطمئنان على الفريق الطبي الأردني ولرفع معنوياتهم، مؤكداً لهم على حمايتهم ودعمهم مهما كانت الظروف وسيتم تقديم الدعم اللازم لكي يتمكنوا من القيام بواجبهم الإنساني في هذه الظروف الصعبة على الفلسطينيين في غزه.

فأجاء الأردن العالم ايضاً باتخاذ قرار سياسي قوي ومدروسباستدعاء السفير الأردني، والطلب بعدم عودة السفير الاسرائيلي الى عمان، مشترطاً عودته بوقف الحرب ورفع الحصار عن الفلسطينيين والسماح بدخول المساعدات الإنسانية الفورية. 

الا ان المفاجئة الإقليمية الكبرى، والتي أعلن عنها جلالة الملك شخصياً فجر اليوم 6/10/2023، هي قيام نشامى القوات المسلحة الباسلة ممثلة بصقور سلاح الجو الملكي الأردني بكسر الحصار المفروض على الفلسطينيين في غزه وتنفيذ عملية إنزال جوي ليلاً لنقل المستلزمات الطبية والدوائية للمستشفى (ونحن نعلم جميعاً الوضع الطبي للمستشفيات الفلسطينية في غزه، من نفاذ الادوية والمستلزمات الطبية الأساسية) لكي يستمر بعمله الانساني على اتم وجه. ان مثل هذه الخطوة، لم تقم بها أي دولة من دول العالم في مثل هذه الظروف الصعبة والبالغة الخطورة، الا ان الأردن وبحنكة وحكمة جلالة الملك وبصوته المسموع لدى قيادات العالم كافة، استطاع ان ينفذ هذه العلمية وتحت اشراف الملك الشخصي، وهو الذي يعيش القضية الفلسطينية ومعاناة أهلها كابر عن كابر.

الأردن، صاحب الرسالة الإنسانية عبر التاريخ، يثبت للعالم بقوة موقفه، وهو القادر على الدوم من القيام بالمبادرات المتقدمة على الجميع مهما غلا الثمن. كما ان القوات المسلحة الباسلة برهنت للجميع وكعادتها دوما، بانها ليس فقط قادرة على حماية تراب الوطن وامنه، بل قادرة ايضاً على المبادرة في تقديم العون والمساعدة لأبناء فلسطين (غير ابهة بردة فعل الأطراف الأخرى مهما كانت) والأمة العربية والدولية ان تطلب الامر ذلك.

ان هذه الخطوة الجريئة وغير المسبوقة، والتي قام بها صقور سلاح الجو الأردني (وانا شخصيا لي تجربة رائعة معهم، تعود لعام 2003، وهم من ابهر جميع فرق البحث بقدراتهم ومهاراتهم اثناء تنفيذ اعمال المسح الجوي المغناطيسي لوادي عربه)، تعتبر موقفاً مشرفاً لكل أردني وعربي واسلامي، وهي تقطع الطريق على كل مشكك ومزاود على مواقف الاردنالتاريخية اتجاه القضية الفلسطينية، والتي قال عنها جلالة الملك بانها ستبقى بوصلة الأردن على الدوام، حتى يتحقق الحلم الفلسطيني بدولة صاحبة سيادة كاملة على ارض فلسطين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى