مقالات

الانتخابات المقبلة والاجابة عن الاسئلة الصعبة

التاج الإخباري – بقلم: سلطان عبد الكريم الخلايلة 

 الانتخابات النيابية  المقبلة، محطة فارقة،  وما نريده اليوم من الأحزاب التي على عاتقها يقع تأصيل هذه التجربة، هو تكثيف التواصل مع الجمهور، فبالنهاية الحصول على ثقة الناس وأصواتهم في الصناديق؛  هو المسطرة أو لنسمّها أداة القياس الحزبية الدقيقة التي لا يوازيها أداة أخرى. 
وحتى الوصول إلى يوم الانتخاب، فأمامنا  شهور تحمل أسئلة صعبة منها: أين هو هذا الحزب من الشارع؟ وكيف هو في الشارع؟ هذا ما ستكشفه هذه العملية التراكمية للحزب وللدولة وللناس جميعاً، ويحدده حصيلة الأصوات. 

وخلال الانتخابات النيابية يزداد خلالها تفاعل الأحزاب مع الناس والشارع، وصحيح أيضاً أنّ عقل الحزب يكون فيها هنا حريص كل الحرص على جميع أركان عمله ومضاعفة هذا العمل، وخاصة من خلال اختيار مرشحي قوائمه الانتخابية في المحافظات والتفكير جدّياً بكل خياراته في القائمة الوطنية التي سيشارك فيها على مستوى الوطن أو يتحالف مع الأحزاب القريبة من فِكره وبرنامجه، ويمكن أن نعتبر هذه الأيام مجرد حلقات مُركّزة لما يقوم به الحزب في العادة من عمل روتيني سواء بإجراء الانتخابات أو من دونها.

وبالذهاب إلى فترة التحضير للمشاركة في الانتخابات، فيكون التركيز في هذه الفترة مكثفاً عما هو في الأيام العادية، وذلك لتضمن الأحزاب بأنها تشارك وفق ضوابط لتلك العملية، بدايةً من تسمية المرشحين مروراً بسحب العضوية أو الترشح إضافةً إلى مدونة سلوك تضبط إيقاع الترشح وصولاً إلى بناء التحالفات، هذه التحالفات التي نتحدث عنها في التجربة الاردنية تعمل على رسم صورة تنتهي بحكومات تشاركية أو لنسميها حكومات ائتلافية، ولا أقول هنا حكومات حزبية بمعناها الكامل التي ستأتي لاحقاً بعد نحو الثماني سنوات أو بعد دورتين نيابيتين على الأقل، وذلك لضمان أن يستقر العمل الحزبي الأردني المخطط له وفقاً لمخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية. 

إنّ وجود حراك حزبي برلماني على مستوى القوائم المحلية سيكون أكثر فاعلية في حال نجحت الأحزاب بالحصول على عدد جيد من القوائم المحلية من النواب والتي ستُضاف إلى هذه المقاعد حصة الأحزاب في القائمة العامة، وهذا حتماً سيساعد على تأثير أكبر ومساهمة أعلى في رسم السياسات ويؤسس لمصطلح التدرج في الوصول إلى الحكومات الحزبية الأكثر انسجاماً وتوافقاً. 

يُدرك الجميع بأن المرحلة القادمة تحتاج لتوليفة برلمانية جديدة تتناسب مع رؤى التحديث و الخطوات الواجب تنفيذها خلال المرحلة، فالناس اليوم يريدون برامج وخطط قابلة للتنفيذ وليس مجرّد شعارات، كما يأملون بأن تكون مشاركتهم هذه المرة مختلفة عما قبلها لرسم هوية البرلمان القادم الذي يؤسس ويُثبت صدق النوايا في مرحلة التحديث السياسي التي هي الأساس للانطلاق بالتوازي مع رؤى التحديث الاقتصادي وتحديث القطاع العام لنصل إلى مسارات تحديث تحدّث عنها جلالة الملك مراراً وتكراراً لضمان وصولنا لمراحل تحديث عنوانها العمل والعطاء في مئويتنا الثانية. 

كل ما أسلفت ذكره يقودنا إلى ضرورة التنبّه لمعايير وكيفية اختيار المرشحين سواء ممن سيترشحوا من خلال أحزابهم في القائمة العامة أو أولئك الذين سيختارون الترشح وفقاً للقوائم المحلية، فكلاهما تنتهي مخرجاته نحو الاخر، فالمحلي بدوائرهِ الـ18 سيضع بالصندوق صوت للقائمة العامة التي بنسبة كبيرة ستتوافق مع من سيصوّت لها بالقائمة المحلية، وهذا ما سيسهم فيما اذا كان الاختيار الحزبي جيداً فسيقوم هذا الحزب بالحصول على الصوت المزدوج الأمر الذي يعني تواجد أكبر تحت قبة البرلمان وسيكون للحزب الأكثر حصداً للمقاعد التأثير الأكبر في التشريع والرقابة وصنع القرار. 

إن جميع الأحزاب اليوم مُطالبين بأن تُظهر  خلال الفترة الانتخابية القادمة جدّيتها وذلك باختيار أصحاب الكفاءة والقُدرة لأن يحملوا برامجها وتنفيذها في البرلمان، وعلى هذه الأحزاب أيضاً مسؤولية تقديم النموذج الافضل والأنجع، بحيث تكون تجربة سياسية إيجابية يُبنى عليها ويتم رفدها بالعمل البرلماني، وتأسيس بيئة اجتماعية للمرأة والشباب بدلاً من أن يكون الجو العام مشحون بالسلبية أو أن تحمل المرحلة سخطاً شعبياً على من سيتم اختيارهم.

فنحن اليوم أمام مشروعٍ كبيرٍ للدولة بمفهومها الواسع، وهي مرحلة اختبار للجميع، وللأحزاب بخاصة لتكون قادرة على الوصول إلى الناس وتقديم المقنع. 
ختاماً، إننا اليوم بحاجة ماسّة إلى بناء جسور ثقة تُجسّر لحالة توافقية بين الشعب والمؤسسة التمثيلية له وهي البرلمان؛ بيت الخبرة وأساس التشريع، ولا يكون ذلك إلا بالحوار والمراجعة والنقاش، وكما قال جلالة الملك: " إنها محطة رئيسية في تاريخ الحياة البرلمانية الاردنية" وستعمل بعون الله على تأسيس العمل الجماعي وليس الفردي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى