مقالات

صورنا القديمة

التاج الإخباري – ناجح صوالحة

 يغيب عن حاضرنا بعض ما كان يبهجنا ويسمو بوجودنا, كنا في تلك الأزمنة نجد ما يخفف عنا ضنك العيش وصعوبة الحياة, جانب كلنا استظللنا به وهو جانب المودة والحب وحسن الجيرة والاستفـسار عن القريب في حال غيابه عن انظارنا ليلة واحدة, كنا نضع مئة سؤال وسؤال لنطمئن بان حال جارنا وقريبنا الان بأفـضل بعد وعكته الصحية, لم نضع اعذارا لنبتعد عن محيطنا ونندمج مع ناسنا بسبب انشغالنا.

كانت أمهاتنا محركنا لنحب بعضنا، لم نسمع من كبارنا كلمة واحدة تفرقنا أو تسعى لزرع الحـسد والبغض بيننا أو زيادة التنافس الضار بمسيرتنا في هذه الحياة, كان قريبك وجارك وصديقك هو عكازك إن مالت بك الحياة وتعثرت اقدامك لتراكم الحجارة والشوك, كانوا كبارنا يرسمون لنا صورا ناصعة الطيبة لنبقى نزداد حبا وخيرا, أن تجد من يبدل خطوات الخير بالشر فهذا يبقى في زاوية بعيدة عنا ويرفضه الكل ويعيش بحقده وكرهه لنفسه.

أيستطيع الأب ان يطلب من ابنه طلبا في منتصف الليل, أنا على يقين انه لا يستطيع, في السابق وقد عــشــت هذه الأحداث كان يحق للجار ان يطلب من جيرانه وفي منتصف الليل وبصوته الجهوري أن يكون له الفزعة من اجل مساندته في تثبيت البيوت البلاستيكية في مزرعته خوفا من تطايرها نتيجة الرياح الشديدة أو أي حاجة اخرى، كنا كاسراب الحمام نطير كل في وجهة دون تفرقة بين جار واخر, في حال مرض أحد أفراد المنطقة يهب الجميع للاطمئنان عليه وزيارته دون بروتوكولات ومواعيد وتكلفة زائدة, هي كاسة الشاي وفنجان القهوة السادة. لن أزيد لأنني أدرك أن الزمن القديم لن يرجع واشخاصه لن تعود وسنبقى نسترجع تلك الصور ونتحـسر على هذا الزمن, كان ابي وجارنا في نفس الهم والضنك مما يضعنا في نفس الطريق نمشي معا نبذل الجهد لنـسير للأمام.

يخيفني هذا الجيل الذي لم يعـــش حياتنا البسيطة والمليئة بالخير عندما كنا نحن اصـحاب الخير, واننا نبذل جهدنا ان نرجع بهم لتلك الأيام ونخبرهم اننا كنا رغم صعوبة الحياة في سعادة نبحث عن تفاصيلها ونعود لها لنخفف عطشنا وصعوبة احوالنا, جيل هو الان منغلق على نفسه وهاتفه رغم تعبنا ان نعيدهم لمسار الحياة الطبيعي يكون عالم التكنولوجيا اقوى منا بكثير، تجاوزنا الغرب كثيرا في تعلقهم بالتكنولوجيا وهم الآن في ندم ويبحث غالبيتهم العودة إلى حيث البدايات دون هذا التفوق التكنولوجي الضار الذي يذهب بالبشرية إلى المهالك باعترافهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى