مقالات

الفريحات يكتب :عملية ما يسمى السلام والتمسك بأوهام حل الدولتين

عملية ما يسمى السلام والتمسك بأوهام حل الدولتين

التاج الإخباري -فيصل الخزاعي الفريحات

 هنري كيسنجر ما أراده في عملية السلام في الشرق الأوسط هو أن العملية لا السلام، وإنما البحث عن نظام إقليمي لا عن سلام، وهدفه بحسب مارتين إنديك وكان من معاونيه، هو إعطاء إسرائيل وقتاً لبناء قدراتها وإعطاء العرب وقتاً ليتعبوا من الصراع ويعترفوا بفوائد العمل مع جار إسرائيلي قوي، وبقاء الولايات المتحدة لا يستغنى عنها.
    وما حدث في العملية بعد كسينجر مع كارتر وكلينتون هو إخراج الأردن ومصر من اللعبة وإلهاء الفلسطينيين بالسلطة، وبقيت سوريا ومعها لبنان داخل اللعبة لأن الرئيس حافظ الأسد رفض العروض الناقصة حول الجولان ورأى أن أي إتفاق سلام ليس في مصلحته في هذا الوقت.
       وكان قد روى الرئيس كلينتون في مذكراته تحت عنوان حياتي   بأنه كان قد قال لنتن ياهو خلال مفاوضات مباشرة مع السوريين بإشراف أميركي، السوريون قدموا لك كل المطلوب، فلماذا لا تعطيهم شيئاً ..؟ فكان رد النتن ياهو هل تستطيع سوريا أخذ الجولان بالقوة ..؟ فأجابه كلينتون كلا  فرد عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي لماذا أعطيهم ما لا يستطيعون أخذه بالقوة، ويبقى هذا هو التحدي الجديد أمام الفلسطينيين والعرب، وأمام ما يسمى محور المقاومة  بقيادة  الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فالتفاوض على تسوية في طريق مسدود والمناخ يشبه في الشكل نظيره الذي ساد بعد قيام إسرائيل عام 1948 حيث كان الشعار تحرير فلسطين على أيدي دول الطوق  وهي مصر وسوريا والأردن ولبنان، لكن الطوق جرى فكه عبر معاهدات ما يسمى السلام لا تساوى ثمن الحبر على الورق ألتي تم التوقيع عليها، أما الطوق الجديد   الذي كثر الكلام عنه ويضم غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن في محور المقاومة  بقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهو طوق صاروخي، والصواريخ تؤذي، لكنها لا تحرر أرضاً، أما المقاومة المسلحة فتبقى تبدو مفروضة من جديد على الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة، وإن كان هناك من يطرح هذا السؤال الوجيه : هل هناك بالفعل إحتمال حدوث حرب شاملة مع إسرائيل ..؟ إسرائيل تقول بلسان رئيس الأركان الجنرال هرتسي هاليفي إنها  قادرة ومستعدة لشن هجوم إستباقي على إيران حتى من دون مساعدة الولايات المتحدة، أما محور المقاومة  فيتحدث يومياً عن حرب شاملة مع إسرائيل، وحتى وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت كان قد أعلن نهاية عصر المواجهات المحدودة، وأن الحرب الأن قد أصبحت على كل الجبهات بعد تشكيل طوق جديد، وإسرائيل اليوم ليست في حاجة إلى حرب شاملة لأنها تسيطر على الأرض، فهل تغامرالجمهورية الإسلامية الإيرانية بحرب شاملة مع إسرائيل وهي ضد حل الدولتين أيضاً ..؟ الجواب صعب. لكن يبقى الأنطباع السائد أن الطوق الصاروخي هو لمنع إسرائيل من مهاجمة إيران وليس لتحرير فلسطين، والفارق كبير بين تحرير فلسطين وبين الدفاع عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية،  وتبقى الحقيقة تقول بأن الطوق الصاروخي الإيراني يستهدف منع إسرائيل من مهاجمة  إيران ، وكان قد خاض نتن ياهو الإنتخابات النيابية تحت شعار لا لدولة فلسطينية لذا يمكن القول بأن  ما أعلنه بنيامين نتنياهو أخيراً بصراحة سوى تعبير بلا ظلال عن الموقف الإستراتيجي الأيديولوجي الحقيقي والثابت لإسرائيل، وهو لم يكن من أسرار الآلهة، لكن حكومات إسرائيل كانت توحي عبر خطاب مرن بأنه متحرك وقابل للتغيير إذا تغيّر الموقف العربي والفلسطيني الراديكالي الرافض لوجود إسرائيل، وكانت مواقف كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والدول الأوروبية ومعظم الدول العربية التي تسهم في تجميل الواقع، والنتن ياهو كان قد تدرج في التعبير عن الموقف الحقيقي، فوقف ضد إتفاق أوسلو  بين منظمة التحرير وإسرائيل من منطلق أن الأتفاق يفتح نافذة للتفاوض على قيام دولة فلسطينية ضمن ما صار يسمى حل الدولتين ، وخاض الإنتخابات النيابية تحت شعار لا لدولة فلسطينية، وفي الجلسة الأخيرة لأكثر الحكومات يمينية تطرفاً وتعصباً في تاريخ إسرائيل حث نتن ياهو على العمل لأجتثاث فكرة إقامة دولة فلسطينية، وإذا كان من الوهم إجتثاث فكرة، فإن إسرائيل تمارس ذلك عبر بناء المستوطنات في الضفة الغربية بما لا يترك أرضاً لدولة فلسطينية، أما السلطة الوطنية الفلسطينية ألتي جاء بها إتفاق أوسلو وتبنت سياسة التفاوض والتخلي عن العمل المسلح، فإن نتن ياهو يراها ضعيفة ويمارس كل ما يمكن لإضعافها ويقول إنه ليس معنياً بما يحدث لها، والواقع أن عملية السلام التي أدارتها  الولايات المتحدة  من أيام الديبلوماسي المحنك هنري كيسنجر إلى أيام جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميريكي السابق صاحب مشروع القرن دونالد ترمب كانت عملية وهم وخداع، وكان قد روى مارتين إنديك في كتابه الشهير ( سيد اللعبة ) بأن هنري كيسنجر وفن دبلوماسية الشرق الأوسط أن كيسنجر قد قال له بأنه لم يظن لحظة بأنه ستكون هناك مصالحة بين العرب وإسرائيل، ومؤخراً فقد شككت مصادر فلسطينية في نجاح العملية العسكرية الإسرائيلية في مخيم جنين بشمال الضفة الغربية التي إستمرت يومين وأدت إلى أستشهاد 12 فلسطينياً بينهم أربعة أطفال، فيما قتل أحد الجنود الإسرائيليين، وتمكن مئات الجنود الإسرائيليين من الوصول إلى معظم أنحاء المخيم البالغة مساحته أقل من نصف كيلومتر مربع، في ظل مقاومة قويه بأسلحة فردية بيد المقاومين"، بحسب مصادر تحدثت إلى "اندبندننت عربية، وأفادت تلك المصادر بأن عناصر المخيم المنتمين في معظمهم إلى كتيبة جنين أنسحبوا من المخيم في خطوة فاجأت القيادة العسكرية للجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أنهم وجدوا مقار المقاومين خالية، ونوهت بأن الإشتباكات العنيفة بين الجانبين إندلعت خارج المخيم وفي مدينة جنين وليس داخل المخيم الذي يعتبر معقلاً للمقاومين الفلسطينيين، هذا وأشارت تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى وجود (300 ) عنصر في المخيم، حدد جهاز الأمن العام نحو ( 160) منهم "كأهداف يجب الوصول إليها"، لكن مع نهاية العملية العسكرية تمكن الجيش الإسرائيلي من إعتقال( 30 ) منهم فقط، إضافة إلى (100 ) شخص أطلق سراحهم لاحقاً، ومع ذلك فإن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أكد أن العملية العسكرية أنهت وجود مصنع لإنتاج الإرهاب في مخيم جنين بدأ قبل عامين، وأضاف أوقفنا عملية إنتاج الأسلحة وضبطنا آلاف المتفجرات ودمرنا عشرات مواقع إنتاج المتفجرات، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمح إلى إمكان القيام بعملية عسكرية أخرى في جنين، فالعملية الواسعة ليست لمرة واحدة، سنستمر طالما كان ذلك ضرورياً للقضاء على الإرهاب ولن نسمح لجنين بالعودة لتكون حاضنة للإرهاب، ويقال بأن الجيش الإسرائيلي قد وجد في أسفل أحد مساجد المخيم نفقاً وأسلحة بداخله، هذا مع أن الدمار الذي سببته القوات الإسرائيلية أدى إلى إلحاق ضرر كامل وجزئي بعشرات المنازل في المخيم، إلا أن حجم الدمار لا يقارن بما أسفر عنه إقتحام عام 2002 لجهة هدم أحياء كاملة فيه، وإن كانت المقاومة الفلسطينية في جنين حققت نصراً معنوياً كبيراً سينعكس بشكل إيجابي على عملها خلال الفترة المقبلة"، معتبراً أن الوحدة بين مسلحي الجهاد الإسلامي وحركتي فتح وحماس كانت علامة بارزة في المخيم، والأهم من ذلك هو الحاضنة الشعبية للمقاومين والتضامن الواسع مع المخيم من أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة، وكانت إسرائيل قد سعت من وراء عملياتها العسكرية إلى ترميم قوة ردعها ومحاكاة الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة خلال الأعوام الماضية، وكانت قد فشلت في ذلك، وكان قد تحول مخيم جنين إلى نموذج للمقاومة يسعى جميع الفلسطينيين إلى إستعارته، ويعتقد المتخصصون في الشأن الإسرائيلي  بأنه على رغم تدمير الجيش الإسرائيلي البنية التحتية للمخيم، إلا أنه لم يحقق النتائج التي أرادها من عمليته العسكرية، فالعملية كانت قد أدت إلى عكس ما أرادته إسرائيل، بتعزيز المقاومة ورفع الروح المعنوية للفلسطينيين، وحتى تدمير الجيش الإسرائيلي مختبرات لصناعة المتفجرات في المخيم، فهذا في الحقيقة ليس مهماً في ظل صمود من يصنع تلك المتفجرات لأنها أدوات، وكان قد شيع مئات الفلسطينيين جثامين الشهداء الـ12 الذين سقطوا بفعل العملية العسكرية الإسرائيلية على مدينة جنين ومخيمها بمشاركة لافتة من قيادة حركة فتح، وعلى رأسها نائب رئيس الحركة محمود العالول، برغم أحتجاج معظم شباب المخيم على وجودهم، وكانت قد تسببت العملية العسكرية الإسرائيلية في إتلاف شبكتي المياه والكهرباء بشكل كامل بمخيم جنين وتدمير كلي لنحو 300 منزل وجزئي لنحو 500 منزل، بحسب البلدية، وكان قد أستهدف الجيش الإسرائيلي مستشفيات وفرق وسيارات إسعاف وأعاق تحركاتها، كما حاصر نحو 13 ألفاً في المخيم وشرد نحو 4 آلاف، وتبقى المقاومة مستمرة فلسطين ولبنان إلى أن يأتي نصر الله أن شاء الله .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى