مقالات

دفاعاً عن الأردنيين ..وعن الرئيس أيضا

التاج الإخباري – ‏حسين الرّواشدة

‏مهما تكن الانطباعات على لقاء رئيس الوزراء ،بشر الخصاونة ،مع طلبة الجامعات في "الأردنية "، فإن فكرة التواصل والحوار ،لاسيما مع الشباب ،تبدو مطلوبة ووجيهة، وحين يفعلها المسؤول -أي مسؤول – يفترض أن نُرحب بها ، و نطالب باستمرارها، بدل أن نواجهها بالتنمر والفجور السياسي أحيانا ، او باصطياد الأخطاء وتهويلها أحيانا أخرى . 

‏ربما أخطأ الرئيس او تسرع في بعض الاجابات ، وهذا متوقع ، نحن بشر نخطئ أحيانا ونصيب ، كما ان النقاشات في قضايا متعددة تستوعب الاختلاف في وجهات النظر ، لكن اللقاء ، للإنصاف ، اتسم بالصراحة ، وبعث برسائل مهمة للشباب ، و أجاب على كثير من تساؤلاتهم بمنطق المسؤول الذي يريد أن يتعلم منهم ، ويشاركهم همومهم وطموحاتهم ، لا بمنطق من يحاول "الأستذة" عليهم . 

‏انتقدت الرئيس سابقا في مرات عديدة ، وقسوت أحيانا في النصيحة ،هذا واجبي ،بالطبع ،ولن اتردد عن القيام به ، لكن هذه المرة أعتقد أن الرئيس تعرض لهجمة غير مفهومة ، وأن الانتقادات التي توجهت ضده تعمدت التغطية على روح اللقاء وهدفه ، وما جرى فيه من مصارحات ونقاشات ، وكأنها استهدفت الدفع نحو ضرب فكرته وعدم تكراره، وبالتالي تفويت الفرصة على المجتمع أن يستمع إلى المسؤولين ، ويتحاور معهم ، والعكس ايضا، الأخطاء هنا واردة ، لكن المهم هو فتح الابواب، وتعميق التجربة ، وكسر الحواجز ، وتبادل الرسائل بين الطرفين ، بدل استقبالها فقط.

‏أعرف ،تماما ، ان مجتمعنا استغرق في" السوداوية "، ولم يعد قادرا على رؤية أي نقطة إيجابية ، حصل ذلك نتيجة تراكم الخيبات ،وغياب الإنجازات ، وانقطاع التواصل ، أعرف ،أيضا ، أن الدفاع عن أي مسؤول ، ولو من باب الإنصاف ، سيواجه من قبل تيار عريض من القراء بالتشكيك والرفض ، وربما أطلاق تهمة النفاق ، أعرف ،ثالثا ،ان ثمة تحولات عميقة أصابت منظومة الأخلاق في بلادنا ، لدرجة ان ما نرفضه لأنفسنا من اتهامات او إساءات حين تصدر من الآخرين ، نقبله ونمارسه ضدهم ، وبدون رمشة من "ضمير". 

‏مثلما نطالب المسؤولين ،في إدارات الدولة ، أن يكونوا نموذجا مُلهِما في الصراحة و الاستقامة ، والتزام "الصح" دائما ، يُفترض أن نكون ، أقصد النخب الفاعلة في مجتمعنا ، مُلهِمين ،أيضا ، في احترام اختلافاتنا ، والتعامل مع بعضنا بروح السماحة والإنصاف ، وقبل أن نتهم هؤلاء بالعجز ، أو التقصير ، أو ارتكاب الأخطاء ، لا بأس (هل أقول يا ليت ) أن نعترف بأننا ،أيضا، نعاني من العجز ،ونقع في الأخطاء ، ونصاب أحيانا ب"الشيزوفرينيا " ، ونكرر اخطاءنا ، ونتمنى من الآخرين أن يتجاوزوا عنها ، ولو بالصمت .

هذه المعادلة من التوازن هي أقصر طريق للتصالح مع الذات ،،وتبادل "الاعتذارات" ، والبناء على المشتركات، ونبذ منطق الفجور بالخصومات، أو التنابذ السياسي ، عكس ذلك سنظل ندور في حلبة المكاسرات ،وتوزيع الاتهامات ،والقطيعة التي لا تنتج سوى الإقصاء والكراهية. 

‏من يتحمل مسؤولية ذلك ؟ بصراحة ، لابد أن نعترف أننا جميعا ، اقصد الأردنيين ، في مواقع المسؤولية أو خارجها ، أخطأنا، وما نزال نصر على اخطائنا ، لم نلتقط -للأسف -كثيرا من الفرص التي جاءتنا ، لا سياسيا ولا اقتصاديا ولا اجتماعيا، نهدر وقتنا بالتلاوم ، وتوجيه الاتهامات، و " نتفشش"ببعضنا ، هذه أسوأ وصفة يمكن أن نأخذ بها للتعامل مع بلدنا ، ومساعدة انفسنا للخروج من أزماتنا، وبناء أقل ما يمكن من جسور للتفاهم ، وإعادة الثقة فيما بيننا . 

‏رجاء، هذا الطريق "الوعر "سيأخذنا إلى" وكر الضباع"، وقد حان الوقت ،دفاعا عن الأردنيين ، وعن الرئيس ايضا، ان نستدعي جراحاتنا العميقة، بما فيها من وجع ودم، لكي نصحو على مصلحة بلدنا، ونتوافق على مشتركات وطنية ، تحررنا من العجز وتبادل التهم ، ونبش الخلافات ، و تأخذنا من سكة الندامة إلى سكة السلامة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى