مقالات

حدادين يكتب.. المدينة الجديدة

التاج الإخباري – بقلم: م.خالد باز حدادين

المدينة الجديدة … (اولاً: قوانين -انظمة- كودات وادلة هندسية)
لست هنا بصدد الحديث عن تأييد او معارضة انشاء مدينة جديدة كوني لا اعرف بالتفصيل الاسس  التي تم على اساسها اتخاذ هذا القرار وبهذا الموقع بالذات سواء كان القرار اقتصادي بحت ام اقتصادي سياسي …. علما باني وكأي مهتم او مختص استطيع ان اقدم تفسيرات مقنعة  لهذا القرار من وجهة نظرعملية وهندسية اخذا بعين الاعتبار الحاجة لمدن عصرية تقدم خدمات مميزة  وتخفف الضغط على المدن الكبيرة القريبة للموقع كعمان والزرقاء والرصيفة واربد من كافة النواحي التي تعاني منها تلك المدن.
لكن التخطيط لمدن جديدة ضمن المفهوم الجديد للمدن وضمن التطور التكنولوجي وتطورالانظمة الرقمية للخدمات يتحتم على المخطط قبل البدء بالمخططات التفصيلية الاخذ بعين الاعتبار كافة المفاهيم الحديثة للتخطيط وهل نريد مدينة كبرى على مساحة ال270 كم كاملة بحيث تتوزع استعمالات الاراضي على تلك البقعة كاملة   كأن يكون هناك مركز للمدينة وما يحويه من مواقع تجارية ومكاتب خاصة وحكومية وان تكون هناك مناطق سكنية بكافة مستوياتها او مواقع صناعية ومواقع مستودعات وتجمعات عمالية مؤقتة. هل سنقوم بالبناء للمدينة بشكل تدريجي يتم التركيز فيه على بعض الاستعمالات لالاراضي ام سيكون البناء شامل مرة واحدة والذي اعتقد انه من المستحيل العمل بشمولية وذلك لعدم توفر الارصدة المالية ولاعتماد المخطط على  المطورين العقاريين او الصناعيين.
 ومن وجهة نظري  ومن تجربتي بالعمل فيما يتعلق بشكل او باخر في هذا المجال في حكومة دبي لمدة تزيد عن ثماني سنوات فان من افضل الخيارات لبناء مدينتنا الجديدة هو بناء مدن ضغيرة ضمن مساحة المدينة الجديدة المخطط لها بحيث تكون كل مدينة من تلك المدن الصغيرة مدينة متكاملة تحوي كل  الانشطة التي يتم توزيعها على مساحة المدينة الصغيرة حسب انواع استعمالات الاراضي سواء مناطق تجارية ومكاتب خاصة او حكومية ومناطق سكنية متنوعة ومناطق صناعية ذات تكنولوجيا متقدمة  اضافة الى الحدائق والملاعب والمراكز الثقافية والفنية ويمكن ان تكون المرحلة الاولى للمدينة التي اعلن  على انه سيتم البدء بها وستنتهي عام 2033 بمساحة 25 كم مترمربع هي اولى المدن الصغيرة ضمن  المدينة الكبيرة المخطط لها والتي ستكون نموذج يتم القياس عليه للتطوير.
لكن السؤال الاكبر والاهم:
هل سيتم وضع قوانين وانظمة خاصة تتعلق بانشاء تلك المدينة ام سيتم اعتماد ما هو موجود؟
هل سيتم تطوير الكودات الهندسية المتعلقة بالتخطيط والمرور والنقل والبناء والطرق من نواحي تفصيلية هندسية ومن نواحي قانونية ليكون تطبيقها ملزم بالقانون ام سيبقى الحال كما هو عليه؟
هل سيتم الاعتماد على ما هو قائم حاليا من عمليات سواء فيما يتعلق باساليب ترخيص البناء ومنح اذونات الاشغال ، او عمليات منح تراخيص النقل العام او طريقة او .. اوو… والتي قادت مدننا الى ما نراه من قصور في تنظيم الطرق والارصفة والنقل.؟ 
هل القوانين والانظمة والتعليمات المتعلقة بالاراضي واستعمالات الاراضي والمتعلقة ايضا بالملكيات الفردية للاراضي وتلك المتعلقة بمشاريع البناء يمكن ان توفر اطرقانونية عامة لانشاء مدينة جديدة عصرية بحيث لا تتكرر عشوائية التنظيم الذي حصل في المدن الاردنية القائمة سواء بمناطقها الجديدة او القديمة ، هل الانظمة المتعلقة بالبناء او بحرم الطرق (من ناحية تعريف الحرم ، عرض الحرم حسب مستوى الشارع ، الحد الادني للحرم, وما سيتم توفيره ضمن الحرم من طريق خدمة ورصيف ومواقف ومسار طريق (اي تفاصيل المقطع العرضي حسب مستوى الطريق)). هل تلك الانظمة المعمول بها حاليا سواء في امانة عمان او البلديات قادرة على استيعاب التطوير العقاري المتوقع والمأمول وقادرة على توفير بيئة تنقل امنة ومريحه وسهلة وسريعة.
هل الكودات والادلة الهندسية المتوفرة والمعمول بها احيانا  (حيث  لا يتم العمل بها معظم الاحيان كونه لا توجد قوانين وانظمة ملزمة) كافية للاعتماد عليها في بناء مدينة عصرية جديد (علما بأن هناك تناقض احياناً ما بين الانظمة الصادرة والادلة الهندسية).
اعتقد انه عند النظر الى تنظيم المدن القائمة حاليا سواء بمناطقها الجديدة او القديمة فانه لا حاجة للاجابة على هذا السؤال بشكل مباشر فالجميع يعاني من الرصيف والنقل العام وقلة الحدائق وفوضى المروروعدم وجود هوية للمكان (بالرغم من وجود هوية للمكان في المناطق القديمة بالمدن كوسط البلد ، جبل الويبدة، وسط الكرك..ووسط السلط ومحيطه).
بناءا عليه فاني ادعو القائمين على المدينة الجديدة بأن يتم التركيز قبل البدء بالتخطيط التفصيلي للمدينة على النواحي القانونية وتطويرها والاستفادة من تجارب الدول المحيطة في الخليج العربي والتي وضعت قوانين وانظمة هندسية تتوافق مع  التطور الذي حدث في موضوع التخطيط حسبما هو معمول به في  جميع دول العالم المتقدمة وربط الكودات والادلة الهندسية بالقانون بحيث يكون عدم تطبيقها مخالفة للقانون وتستوجب المحاسبة.
واستناداً لم تقدم  فأنه يجب وضع تحديث او تطوير بعض القوانين والانظمة ذات العلاقة ومنها على سبيل المثال لا الحصر :
 
1-  قانون للطرق (خاصة فيما يتعلق بتعريف الطرق وحرم الطريق واصدار انظمة معدلة لذلك)
2-  نظام  بناء خاص.
3- تطوير قوانين وكودات وادلة هندسة النقل المرور وخاصة تلك المرتبط بالتخطيط ( مثل دليل الرحلات المتولدة عن استعمالات الاراضي، دليل دراسات التأثير المروري، ادارة  مداخل ومخارج المركبات على الطرق، دليل تصميم جوانب الطرق، ..) 
4-  قوانين خاصة لعلاقة المطور في مساهمته في البنية التحتية وحسب عدد الرحلات المتولدة من مشروعه 
5-  نظام اعلانات على الطرق.
6- قوانين وانظمة بيئية خاصة.
7- انظمة لتعريف صلاحيات الدوائر الحكومية ودور القطاع الخاص في ادارة مرافق المدينة الجديدة 
8- انظمة لتعريف دور الدوائر الحكومية في كافة النشاطات والفصل ما بين الدور الرقابي والتنفيذي.
9- وضع مخطط عمليات لكل عملية ولكل نشاط مثل طلب ترخيص او طلب الموافقة على تصميم طريق او تقاطع او رصيف او بناء او على اذن اشغال ….بحيث لا يتم اجازته الا بعد مروره بتلك العملية.
ان وضع الاطر القانونية والانظمة والتعليمات الداعمة وتطوير الكودات الهندسية وربط  الالتزام بها بالقانون هي العامل الاساس في وضوح الرؤيا  وترتيب العمل وتنظيمه والحصول على مخرجات ذات مستوى عال في تخطيط المدينة وتنظيمها وجاذبية الاستمار بها بسبب هذا الوضوح والتوافق بين جميع المخرجات ضمن هذه الاطر التي توفر الشفافية والعدالة والتوافق بين الجميع سواء كان من جهة رسمية او جهة تطويرية خاصة.   
في المقال القادم سيتم التطرق تفصيليا وبشكل مبسط الى بعض اسس التخطيط من وجهة نظري كمهندس نقل ومرور وكيفية تحقيق مدينة عصرية جاذبة وقابلة للحياة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى