مقالات

وسائل التواصل الاجتماعي ومتخذو القرار

التاج الإخباري – بقلم: د. مصلح عايض الحبابي

لوسائل التواصل الاجتماعي تأثير كبير على مجتمعاتنا، حيث أحدثت ثورة في طريقة تواصلنا ومشاركة المعلومات واستهلاك المحتوى. مع وجود أكثر من 4.2 مليار مستخدم نشط لوسائل التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء العالم ، لقد أصبحت منصات مثل YouTube Facebook و Twitter و Instagram و LinkedIn أدوات قوية للشركات والسياسيين والأفراد للوصول إلى جماهيرهم والتفاعل معها.

كان أحد أهم تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي على صنع القرار هو إمكانية الوصول إلى كمية هائلة من المعلومات التي في متناول أيديهم ، ويمكن لصانعي القرار الآن اتخاذ قرارات أكثر استنارة قائمة على البيانات. توفر وسائل التواصل الاجتماعي لصانعي القرار تعليقات في الوقت الفعلي ورؤى العملاء واتجاهات السوق ، مما يمكنهم من اتخاذ خيارات أكثر استنارة.

ومع ذلك ، فإن الجانب السلبي لتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على صنع القرار هو احتمال التحيز والمعلومات المضللة. فقد تم تصميم خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي لإظهار محتوى المستخدمين الذي يتوافق مع اهتماماتهم ومعتقداتهم ، مما ينشئ مجموعة صدى حيث قد يرى صانعو القرار فقط المعلومات التي تدعم وجهات نظرهم الحالية. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى التحيز التأكيدي ، حيث يتجاهل صانعو القرار المعلومات التي تتعارض مع معتقداتهم ويتخذون قرارات بناء على بيانات غير كاملة أو غير دقيقة.

علاوة على ذلك ، فإن وسائل التواصل الاجتماعي عرضة أيضا لانتشار المعلومات الكاذبة والأخبار المزيفة ، مما قد يزيد من تعقيد مشكلة اتخاذ القرارات المتحيزة. يجب أن يكون صانعو القرار على دراية بالمخاطر وأن يتخذوا خطوات لضمان عدم استنادهم في قراراتهم إلى معلومات مضللة.
إن الجانب السلبي المحتمل الآخر لوسائل التواصل الاجتماعي هو تأثيرها على الصحة العقلية. حيث تم ربط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بزيادة معدلات الاكتئاب والقلق والشعور بالوحدة ، والتي يمكن أن تؤثر على الحالة العقلية والعاطفية لصانعي القرا مما يمكن أن يكون له تأثير سلبي على قدرتهم على اتخاذ قرارات سليمة.

على الرغم من هذه التحديات،إلا إنه ما  تزال وسائل التواصل الاجتماعي أداة قوية لصناع القرار. فهي توفر لهم ثروة من المعلومات والرؤى التي لم تكن متاحة من قبل، مما يمكنهم من اتخاذ قرارات أكثر استنارة. وللتخفيف من المخاطر المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي ، يجب على صانعي القرار أن يظلوا يقظين وأن يقيموا المعلومات التي يتلقونها بشكل نقدي. حيث، يمكنهم الاستفادة من فوائد وسائل التواصل الاجتماعي مع تقليل المخاطر.
ومن التحديات التي يواجهها صانع القرار عدم معرفة من هم الناقدين لسياسته وكيف يستطيع مواجهتهم ،  لذلك باشرت الدول بإنشاء وحدات إلكترونية ومحاكم إلكترونية وجيوش إلكترونية مهمتها حماية قراراتهم من الهيجان الشعبي غير المنظم .  

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى