مقالات

الحجاج يكتب: وهم النخبة ونخبة الوهم..مقاعد الركاميين

التاج الإخباري – أشرف الحجاج

النهايات الطبيعية لمسيرة السياسيين المرموقين في العالم تؤول الى بيت ريفي وحديقة فيها بعض النباتات العطرية ،وصور مع الاحفاد وشجيرات الكريسماس وبعض الحطب على شكل مكعبات ،الا في اوطاننا فاغلبيتهم من الإحتكاريين،فنهاياتهم تؤول الى وهم يصنع وهم كصبغة سوداء توهم صاحب شعر ابيض بأنه بعد استخدامها سيصبح صالحا للاستهلاك الشبابي او لنقل احيانا الصبياني.

نحن أسرى سرب سياسي من خليط ذوي الشعر الابيض والياقات البيضاء وشراشف الموائد البيضاء التي لا تتسخ واطقم الكنب التي لم يجلس عليها احد، بمعنى انهم من فاقدي الاحتكاك الطبقي الصحي مع كافة مكونات الشعب .

هذا السرب الذي يطير افقيا ولا يتطاير كسرب من طيور السنونو ( مع فرق التشبيه والحوصلات والمحصلات) يقتات على المنتج  العلاقاتي النفعي الاستجدائي الذي يطير من مناطق عمان الطبقية الى كل الاتجاهات محليا واقليما واحيانا دوليا.

السؤال هو أن من صنع هؤلاء( الوهميين الهلاميين) وأؤكد على صناعة كونهم ليسوا نتاج نمو سياسي طبيعي وما زال يرعاهم ،تسبب في تآكل وطنيتنا وفقداننا الثقة بأن هنالك رجالات دولة ( نخب) بحكم انهم صناع الفجوة بين القيادة والشعب،وتسبب بأن حيدت القواسم المشتركة الوطنية من ولاء وانتماء واعتزاز وأنفة ،لتصبح القواسم  المشتركة تواطئية نفعية( بزنس ،اصفار سباعية ،ارقام ثنائية وثلاثية ،مطبات وقارمات )كلها تجتمع فجأة بعد اي حدث وطني من اجل تبادل ( النخب)- بفتح النون -بعد الرهانات اما على الطاولات المستديرة او الرخامية او ربما الساوناجاكوزيه برعاية رائحة السيجار العالق في الارجاء.
في جو درامي ظاهره وطني ،هكذا كجلسة من ايام الجاهلية( سنقضي عليهم ) او كترجمة  مشهد فيلمي لشجار في حانة ( تبا لهم ،اسكب بعض الجعة).
الوهم الاول يا عزيزي ان بعضا منهم ما زال يعتقد انهم (نخبة) ونزر قليل منا يجزم  انهم (وهم).

هذا البلد مبتلى بأن تلازمه أدوية آلام المفاصل وبعض الوان الصبغات ذات الجودة العالية ،لم يعد ذلك الوطن الذي حدثنا عنه آبائنا وأهلنا بحديث جهور يشبه ذلك الصوت الذي يصدح  ( ثلة من حرس الشرف ).
نحن إرث اصحاب البيوت التي انتظرت عدد جريدة الرأي الذي كانت ترفق في طيات صفحاته ( صورة الملك حسين ) لتعلق في مكان يليق،يصعب إقناعنا بأي أداء سياسي لأننا لسنا جيلا اسفنجيا او انعكاسيا وشهدنا الوثبة التنموية الحقيقية في البلد وفي أسوأ الظروف الاقليمية ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

نحن في حالة وهم سياسي واجتماعي واقتصادي واخلاقي وقيمي ،اتحدى ايا كان ان يجيبني بأي يقين او على الاقل تأكيد في ظل كل هذه الهلامية،ماهو نتاجكم على ارض الواقع؟
الاجابة ( صفر) ،لأن الوهم لا ينتج الا وهما ونحن نعيش بدون نخبة ( لان المقاعد  مشغولة ) من ( الركاميين).

لكن هل يا ترى فكرت الدولة في مآلات هذا الفراغ وما  الذي سيترتب على بقائه فارغا؟
في السياسة تعلمنا ان اخطر ما ترتكبه الدولة بحق شرعيتها ومصداقيتها هو ترك فراغ لان هنالك من يبحث عن هذا الفراغ بجنون بإعتباره ضرورة في الوقت الذي يظنه الكثير من صناع القرار خيار والفرق شاسع ما بين الضرورة والخيار وبين الكماليات والأساسيات كما الفرق بين الشعب والنخبة.
نريد سياسيين غير طبقيين ،شباب بعقول متفتحة وسلسلة ولديها استجابة رفيعة المستوى تتعامل مع الشعب كجزء وليس كند.
في المئوية الثانية نحتاج اصغائيين لا سمعيين لان الفرق هنا عقلاني لا عاطفي بمعنى نفعي.
لقد سئمناكم بكل ما تعني الكلمة فقد اصبحتم حملا زائدا يعيق نجاحنا.
نريد خط انتاج النخبة زمن الملك حسين رحمه الله الذي كان نموذجيا ،ولو قيض لي إسداء نصح لنصحت بنمذجة ذات الخط لولاية العهد لما لذلك الخط الانتاجي من عمق في الوجدان الاردني إذ كان نموذجا بنوينا متماسكًا ممثلا للأبعاد الديمغرافيه والجغرافية ولدية ثوابت ومتغيرات لا متغيرات فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى