مقالات

لهذا يزور البابا فرنسيس مملكة البحرين

التاج الإخباريالأب رفعت بدر 

حملت لنا الأخبار الطيبة نبأ قرب زيارة البابا فرنسيس التاريخيّة إلى مملكة البحرين الشقيقة، والتي ستكون في مطلع شهر تشرين الثاني المقبل، كأول زيارة بابويّة على الإطلاق إلى البحرين، والثانية للبابا فرنسيس لدولة خليجيّة، والسابعة لدولة عربيّة.

لماذا يزور البابا مملكة البحرين؟

يزورها أولاً لتمكين العلاقات الدبلوماسيّة بين الكرسي الرسولي ومملكة البحرين؛ دولتان صغيرتان؛ أبرمتا العلاقات الدبلوماسيّة في 12 كانون الثاني 2000. وقد وضع الفاتيكان العلاقة الدبلوماسيّة مع البحرين ضمن منطقة شمال الجزيرة العربيّة من خلال سفير بابوي مقيم في دولة الكويت، أمّا البحرين فوضعت سفيرها لدى حاضرة الفاتيكان من خلال التمثيل المشترك مع السفير المقيم في فرنسا.

إنّ العلاقات الدبلوماسية بين حاضرة الفاتيكان ومع دول العالم المتعدّدة ليس فيها تعاون على الأصعدة العسكريّة، إنما هو تعاون روحيّ وإنسانيّ وثقافيّ في سبيل التأكيد على القيم الإنسانيّة المشتركة كالسلام والاستقرار والحوار والعيش المشترك والتعدديّة بين الأمم والشعوب. وقد كان هنالك زيارات من قبل العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة في أيار 2014، وولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة في شباط 2020، ومستشار الملك للشؤون الدبلوماسية، الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، في تشرين الثاني 2021، حيث سلّم البابا دعوة رسميّة لزيارة المملكة.

ثانيًا: إنّ الزيارة ستسهم في تمكين الحضور المسيحي في هذا البلد العربي الشقيق، حيث يبلغ عدد المسيحيين نحو 250 ألف مسيحي (80 ألف كاثوليكي)، معظمهم من المهاجرين من الدول الآسيويّة، من أصل 500 ألف وافد، مقابل 700 ألف مواطن بحريني. إلا أنّ هنالك حوالي ألف مواطن بحريني ينتمون إلى المسيحيّة، وجميعهم يتمتعون بالحريّة الدينيّة والاجتماعيّة على قدم المساواة، ناهيك أنّ البحرين لديها العديد من المسيحيين يعملون في المؤسّسات الحكوميّة والدبلوماسيّة والاجتماعيّة المتعدّدة.

يحظى المسيحيون باهتمام ملكيّ بقيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي تبرّع بقطعة أرض كبيرة لإقامة مجمّع لبناء الكنائس والمكاتب الكنسيّة. وفي العام الماضي تمّ تدشين كاتدرائية مريم العذراء «سيّدة شبه الجزيرة العربيّة» في مدينة عوالي، لتصبح واحدة من أكبر الكنائس في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتسّع لحوالي 2300 شخص. وخلال زياته المنتظرة، سيحتفل البابا فرنسيس بالقداس الحبري في ستاد البحرين الوطني، وسيلتقي الشباب في مدرسة القلب الأقدس في عوالي، وسيشارك في لقاء مسكوني وصلاة من أجل السلام في كاتدرائيّة السيّدة.
ثالثًا: ستسهم الزيارة في تمتين العلاقات الإسلاميّة المسيحيّة، ذلك أنّ البابا فرنسيس يأتي للمشاركة باختتام منتدى البحرين للحوار: «الشرق والغرب من أجل تعايش إنسانيّ»، الذي يرعاه ملك البحرين، بحضور شيخ الأزهر د. أحمد الطيب، الذي رافق البابا في زيارته إلى أبوظبي في عام 2019 ووقّع معه على وثيقة الأخوّة الإنسانيّة والتي أصبحت واحدة من أكبر الوثائق التي تتحدّث عن الأخوّة والتعاون بين المسلمين والمسيحيين في العالم.

يُشار أيضًا إلى أنّ مملكة البحرين تحتضن العديد من المؤسّسات الفكريّة والحواريّة، من أبرزها مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلميّ، والذي أنشأه ملك البحرين في العام 2018 لنشر قيم التعايش السلمي وقبول الآخر، في سعي مملكة البحرين الدائم لمدّ جسور التواصل وتعزيز الحوار بين مختلف الثقافات والأديان في المنطقة والعالم. وخلال الزيارة البابويّة، سيكون هنالك عدّة لقاءات من شأنها تمتين أواصر الصداقة مع المؤسّسات الفاتيكانيّة والمؤسّسات الإسلاميّة، كلقاء البابا فرنسيس مع شيخ الأزهر وأعضاء مجلس حكماء المسلمين.

دعاؤنا إلى الله أن تتمّ هذه الزيارة بنجاح، بالرغم من الوضع الصحيّ لقداسة البابا، لكنه مصرّ على مواصلة درب العطاء من خلال تمتين هذه العلاقات مع الدول، شرقًا وغربًا، والتي تهدف أيضًا إلى فتح آفاق التعاون مع كلّ الأطياف السياسيّة والفكريّة والدينيّة، لكي يتحقّق الحلم الانساني الكوني بأن يشعر جميع البشر على هذه البسيطة بأنّهم إخوة وأخوات تحت مظلة المحبّة الإلهيّة. ونحن على يقين بأنّ أشقاءنا في البحرين سيبدعون في الترحاب، وتنظيم فعاليات هذه الزيارة التي ستوصف في العالم أجمع بالتاريخيّة وعظيمة القيمة، وستحمل الثمار اليانعة بإذن الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى