مقالات

استراتيجية الامبريالية الوقائية لمنع تمدد الظاهرة اليسارية البوليفارية

التاج الإخباريمهند أبو فلاح 

لو أطلقنا العنان لخيالنا الخصب قليلاً و افترضنا جدلاً ان حكام المكسيك الجارة الجنوبية للولايات المتحدة الامريكية قد أصبحوا  يساريين تقدميين على غرار نظرائهم في  النظام الفنزويلي البوليفاري الذي أرسى دعائمه الرئيس الراحل هوجو تشافيز ماذا كان يمكن أن يحدث في قلعة الامبريالية الرأسمالية و حصنها المنيع  في بلاد  العم سام يا هل ترى ؟!!! لا سيما إذا علمنا أن رعايا هذه الدولة اللاتينية يشكلون أغلبية ساحقة في كثير من الولايات الجنوبية من امريكا و خاصة في كلٍّ من تكساس و فلوريدا و كاليفورنيا .

الإجابة على هذا السؤال ستقودنا حتما إلى معرفة و فهم الدوافع الحقيقية لما أقدم عليه حكام البيت الأسود في واشنطن من بناءٍ سور حدودي ضخم جدا على طول حدود بلادهم مع المكسيك و ما يقدمونه من دعم مباشر للمعارضة الفنزويلية  في مسعاً حثيث للقضاء على معقل اليسار البوليفاري في أمريكا اللاتينية ( الجنوبية ) التي شكلت على مدار عقود طويلة من الزمن الفناء الخلفي للولايات المتحدة غير المسموح بأمتداد الزحف اليساري الثوري إليها كما حصل خلال أزمة الصواريخ السوفيتية في كوبا و من ثم حملة غزو خليج الخنازير ناهيك عن الإطاحة بنظام الرئيس التشيلي التقدمي سلفادور الليندي  في انقلاب عسكري دموي في ١١ أيلول / سبتمبر من  العام ١٩٧٣ .  

المكسيك كانت على الدوام محطة هامة في حياة المناضلين الأحرار من ليون تروتسكي المنظر الثاني للشيوعية العالمية بعد فلاديمير لينين و الذي اختار هذه الدولة المحاذية لبلاد العم السام لتكون منفاً له و مركزا لترويج نظريته حول الثورة الدائمة قبل أن يقع اغتياله هناك قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية بفترة وجيزة  و فيدل كاسترو و صديقه الحميم آرنستو تشي جيفارا اللذان انطلقا نحو قمة السلطة في كوبا من هناك  وغيرهم مما يجعلها موضع اهتمام عميق للدوائر الصهيونية الحاكمة في واشنطن و التي نجحت حتى الآن في إغراق هذه الدولة  بالمخدرات و الجرائم المنظمة على نحو  منع المجتمع المكسيكي من تبني طروحات أرباب اليسار و أساطينه و جعل الولايات المتحدة قادرة على احتواء الموقف و منع زحف اليسار باتجاه أمريكا .

 من المؤكد أن الرهان الأمريكي على النجاح في كبح جماح اليسار سيصطدم لا محالة بوعي الجماهير المكسيكية و نظيراتها اللاتينية على امتداد قارة ستمسي عما قريب حصناً منيعاً للفكر الإنساني النبيل و صخرةً صلبة تتحطم عليها أحلام الإمبريالية السقيمة المريضة رغم كل محاولات الاستيعاب و الاحتواء التي تقوم بها الإدارات المتعاقبة في واشنطن .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى